الصفحة الرئيسية الدليل الطبى استشيرينا دليل المراكز فهرس المقالات اتصلى بنا  
 
  للحجز السريع

 

الحياة الزوجية .. ثقافة جنسية ضرورية ومستنيرة

الجنس و الحياة الزوجية

  Back to Fertility Topics العودة إلى قائمة الموضوعات
 

أولت البشرية عناية متميزة للجنس إذ أنه كان الوسيلة الوحيدة للمحافظة على وجود الجنس البشري واستمراريته. واستمرت هذه العناية لأسباب إضافية أخرى فيما بعد تتعلق بالإرث والميراث وانتقال الملكيات وتوارثها، ناهيك عما تقدمه العملية الجنسية بحد ذاتها، من راحة وشعور بالانتشاء والثقة والصحة.

ومن المرجح – استناداً للمتوفر من المعلومات حول تاريخ الجنس – أن الممارسة الجنسية قد بدأت في المجتمعات البشرية الأولى بشكل مشاعي، ثم مرت بمراحل كانت فيها طقوس الجنس مقدسة تُمارس في المعابد. ثم تطور مفهوم الجنس باتجاه تنظيمه ليصبح متاحاً بشكل شرعي ضمن مؤسسة الزواج فقط. وأصبحت ممارسة الجنس خارج مؤسسة الزواج انتهاكاً لقوانين المجتمع وقيمه وجريمة يحاسب عليها القانون. ولكن هذا التنظيم الصارم لم يمنع خروقات كثيرة كانت تتم ضمن معظم إن لم يكن كل المجتمعات الملتزمة بتلك القيم، وذلك لأسباب لا مجال للتفصيل بها. ثم جاء وقت سمح فيه بممارسة الجنس في دور البغاء في بعض المجتمعات، فأصبحت هذه العملية منظمة إلى حد ما. وكانت المومسات يخضعن لفحوص طبية دورية ومراقبة صحية لصيقة. وفي صدر الإسلام تم التشريع لعلاقات جنسية مرخصة خارج إطار الزواج التقليدي تحت اسم زواج المتعة. ثم ألغت بعض المذاهب الإسلامية هذا النوع من الزواج بينما احتفظت به مذاهب أخرى. ولكن يجب الاعتراف بأن البغاء على تنوع أساليبه وممارساته والزواج بأنواعه وطقوسه المختلفة لم يكونا الطريقين الأوحدين للممارسة الجنسية إذ كانت هناك دون شك علاقات جنسية في الخفاء ولم يكن بوسع أحد أن ينظمها أو يراقبها.

وجاء العصر الحديث حاملاً معه حريات فضفاضة بل تحللاً مشروعاً من القيم المنضبطة والمنظمة للجنس، فاجتاحت الحريات الجنسية والإباحية أوربا وأمريكا الشمالية وروسيا ومن هذه البلدان انتشرت بعض هذه التحللات بنسب متفاوتة إلى بقية أنحاء العالم. ثم ظهرت الشذوذات الجنسية وظهر من يدافع عنها دون تستر أو خجل أو خوف. وأصبح لهؤلاء مريدين ومؤيدين ومنظمين ومنظرين يطرحون قيماً مغايرة لمؤسسة الزواج المنظمة القائمة بين الجنسين. وكان لهذا المد من الإباحية و الفوضى ثمن باهظ ألا وهو انتشار الأمراض المنقولة جنسياً وقد لا يكون الإيدز (متلازمة نقص المناعة المكتسبة) آخرها وأخطرها ولذلك بدأ الوعي الصحي بالجنس وخطورته يتنامى من جديد باتجاه الضبط والتنظيم والمراقبة واحترام أساليب جديدة للعلاج والوقاية من شرور هذه الأمراض. ولاشك أن أحد الخيارات المهمة في هذا الصدد هو تكريس مؤسسة الزواج كمصدر آمن من مصادر الممارسة الجنسية. فالجنس كالطعام ضروري للبقاء ولإرواء الغرائز ولكن من الحكمة والعقل أن يتم تنظيمه بحيث يبقى الفرد سليماً فلا يكثر من السم ليشبع أو يستمتع!.

كيف يكون الجنس تحت مظلة الحياة الزوجية مشبعاً ومرغوباً؟

يصعب علينا تصور حياة زوجية هادئة ومستقرة بعيداً عن وجود تكافؤ جنسي بين الزوجين يقود إلى التمتع بحياة جنسية مشبعة وممتعة. فالجوع الجنسي والكبت وإخفاق أي من الزوجين في الاستجابة إلى نداء الجنس بشكل متكرر سينعكس دون شك على فيزيولجية كلا الزوجين الجسدية، وسيطال بلا ريب الصحة النفسية والعقلية والملكات الإبداعية لكل منهما. وتراكم مثل هذه التأثيرات سيزعزع مؤسسة الزواج وقد يودي بها تماماً. ويجب دائماً على كلا الزوجين أن لا يقللا من أهمية الدافع الجنسي وأن ينتهزا الفرص المناسبة لإشاعة جو من المحبة والألفة والإشباع الجنسي لدى الشريك. وملفات المحاكم مليئة بإضبارات الطلاق والفراق المبنية على أساس عدم وجود تكافؤ جنسي أو وجود مشاكل جنسية انبثقت في سرير النوم ثم كبرت وتراكمت إلى أن جعلت أبغض الحلال إلى الله هو المخرج الوحيد من هذه المخمصة المحبطة للجسد وللعقل.

ولقد أكدت مشروعية الدافع الجنسي وأهميته وأدواره الفيزيولوجية والنفسية كل الحضارات والأديان، فهو حافز قوي، محبب ومغري ويبعث لذة ونشوة في أوصال الجسد المتعطش إليه لا يضاهيها لذة أخرى. ويروى عن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أن امرأة جاءته شاكية: إن زوجي يا رسول الله في النهار صائم وفي الليل قائم وقد عنت أن زوجها لا يقربها نهاراً بسبب صيامه ولا ليلاً بسبب صلاته. فأرسل في طلب الزوج وقال له: ( إن لربك عليك حقاً ولزوجك عليك حقا)). وهذه دعوة صريحة إلى الاعتناء بالشهوة الجنسية لدى الزوجة وإشباعها.

ولكي يكون الجنس تحت مظلة الحياة الزوجية مشبعاً ومرغوباً، لا بد من التزود بثقافة جنسية رصينة تعطي كلا الزوجين مفاتيح مفيدة لفهم طبيعة الجنس كدافع غريزي ضروري، ومفاتيح أخرى لمعرفة عوامل الإثارة الجنسية وكيفية تفعيلها لإنجاح العملية الجنسية. بالإضافة إلى محاولة فهم أطوار الجماع الفيزيولوجية، ووضعيات الجماع المختلفة بحيث يمكن اجتراح أساليب وطرق للتجديد في وسائل المتعة الجنسية. وذلك لكي يصبح الحب والجنس والتعاون في سرير الزوجية عنواناً لتحويل هذه المتعة من عملية روتينية يفرضها أداء الواجب إلى لذة متجددة منتظرة لم تستنفذ آفاقها من قبل الزوجين بعد. ومن الصعب في هذه العجالة تغطية كل تلك العناوين الكبيرة، لكن من المفيد الإشارة السريعة إلى بعض عوامل الإثارة الجنسية.

يلعب الانتصاب القضيبي الدور الأساس في العملية الجنسية، إذ بدونه تفقد الحياة الزوجية عند الزوجين رونقها. وهو شرط لا مفر منه لحدوث الايلاج في مهبل المرأة، وهو ضروري أيضاً لإثارة المرأة وإيصالها إلى ذروة الرضى والانتشاء. وأهم شرط من شروط انتصاب القضيب هو وجود المثير الجنسي والرغبة الجنسية، لكن الانتصاب بحد ذاته عملية شديدة التعقيد تتطلب مشاركة كل من الدماغ والأعصاب والأوعية الدموية والهرمونات المناسبة. ولاشك في أن معرفة الزوجة لبواعث الانتصاب وآلية تكونه وعوامل ضعفه أو انهياره يُمكِّنها من أن تكون فاعلة في العملية الجنسية لا منفعلة بها ومنتظرة حدوثها بحيادية ولا مبالاة.

ويمكن وصف آلة الانتصاب وصفاً تقليدياً يحاكي ما يحدث في جهاز كهربائي ميكانيكي، فإذا شبهنا جهاز الانتصاب في الرجل بجرس كهربائي، تكون الخصيتان بمثابة البطارية التي تمد الجهاز بالطاقة اللازمة. و الخصية تشحن جسم الرجل بالتيار الكهربائي الجنسي بما تفرزه من هرمونات (وخاصة هرمونات التستوستيرون) التي تصب في الدم الذي يحملها بدوره إلى كافة أنحاء الجسم ومنها الدماغ الذي تنبع منه الإشارة ببدء حدوث عملية الانتصاب. وهذا المثير قد يكون امرأة جميلة أو تخيلات جنسية محفزة. فإذا توفر المثير فهو الذي ينبه الدماغ لكبس زر الجرس أي لحدوث الانتصاب. وتُنْقَل إشارة الإثارة الجنسية من الدماغ إلى الحبل الشوكي حيث تصل أخيراً إلى الصلب في العمود الفقري أي إلى مركز الانتصاب العصبي وهذه النقطة هي منبع الأعصاب التناسلية التي تعطي أوامرها إلى العضو التناسلي الذكري وبالتالي تدفع بعملية الانتصاب للوصول إلى كمالها.

ويتم ذلك من خلال قدرة هذه الأعصاب على زيادة معدل جريان الدم إلى الأجسام الكهفية في القضيب فتمتلئ الأوعية الدموية والجيوب الدموية في القضيب بالدم فتحول العضو من حالته الرخوة المستكينة إلى حالة منتفضة وقاسية. لهذا تعد الإثارة الجنسية المناسبة هي قادح الزناد لحدوث الانتصاب وبالتالي بدء العملية الجنسية.

وهناك بعض المواد الكيميائية التي قد تثير قشرة الدماغ فتسهل عملية الانتصاب نذكر على سبيل المثال منها الكحول لاسيما الكميات القليلة منه أما الإفراط في شربه فذو مفعول عكسي إذ يثبط قشرة الدماغ وبالتالي يعرقل عملية حدوث الانتصاب. أما المواد الغذائية و التوابل التي تخرش الأغشية المخاطية للفم مثل الفلفل والخردل والبصل والفليفلة الحمراء فلها مفعول مساعد على عملية الانتصاب من خلال وصولها إلى الأغشية المخاطية للإحليل والمثانة والقضيب وقدرتها على زيادة جريان الدم إلى هذه الأعضاء. وهناك أيضاً مواد غذائية أخرى مقوية للباه (أي للنشاط الجنسي) عن طريق تنشيطها المباشر للأعصاب التناسلية وإحداث تهيج فيها يسهل عملية الانتصاب. ومن أمثلة هذه المواد نذكر الكرفس، الهليون، البقدونس، الزنجبيل، الفانيلا، والعسل، الزعفران، واليوهمبين الإفريقي والجنسنغ الصيني وغيرها.

إن لمس الأعضاء التناسلية ومسها وتهييجها بالمداعبة يولد انتصاباً انعكاسيا يحدث عبر أقواس انعكاسية تبدأ بالنهايات العصبية الحسية الموجودة في جلد القضيب وتمر عبر أعصاب واردة إلى مركز الانتصاب القضيبي في الصلب ومنه عبر أعصاب صادرة إلى القضيب نفسه حيث يزداد معدل ورود الدم إليه وبالتالي يحدث الانتصاب. ويتم استخدام هذه الظاهرة لتسريع الانتصاب عند الأشخاص الذين يعانون من عنة حقيقة أو بسبب التقدم بالسن. وقد ثبت أيضاً أن امتلاء المثانة يضغط على الأعصاب التناسلية التي تمر بجانبها ويهيج أعصاب المثانة نفسها وبالتالي يفضي إلى حدوث انتصاب للقضيب عفوي. وغالباً ما يحدث مثل هذا الانتصاب العفوي في الفجر عندما يصبح النوم غير عميق والجهاز العصبي قابلاً للتنبه والإثارة بمثيرات تحت عتبوية خفيفة الشدة. وقد يستفيد من هذه الظاهرة الأزواج المسنين فيستغلون فرصة أصبحت نادرة ليظفروا بشيء من اللذة الجنسية.

يجب الإشارة أخيراً إلى وجود عوامل أخرى عديدة تجعل الجنس تحت مظلة الحياة الزوجية متعة تثبت أركان الزواج منها الألفة والمحبة والاحترام المتبادل وفهم الآخر وحاجاته، ومنها أيضاً عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية تتضافر كلها معاً لتكريس حياة منتجة مفيدة مليئة بالمتعة والسعادة.

  Back to Fertility Topics العودة إلى قائمة الموضوعات

Source: http://www.eamg-med.com

Written By: Dr. Hesham G. Al-Inany

Last Updated: 08-Aug-2005

العودة للصفحة السابقة


الصفحة الرئيسية | الدليل الطبى | استشيرينا | أهم المراكز | فهرس المقالات | اتصلى بنا

شروط الاستخدام (Terms of Use) | سياسة الخصوصية (Privacy Policy) | السياسة الاعلانية (Advertising Policy)

جميع الحقوق محفوظة لموقع خصوبة دوت كوم ©2002-2010
يحظر نشر أو نقل أو اقتباس أى مادة إعلامية أو علمية من هذا الموقع بدون إذن كتابى مسبق من صاحب حق النشر

تحديد جنس الجنين