تخليق جنين بشري ثنائي الجنس

تمخضت تجربة في الولايات المتحدة عن تخليق جنين بشري ثنائي
الجنس.  ويؤكد الفريق الذي اجرى
التجربة ان تخليق جنين بشري ثنائي الجنس يهدف الى علاج الامراض لكن
المنتقدين يقولون ان التجربة انتهكت المعايير الاخلاقية.

وتقوم التجربة على تخليق جنين مختلط وهو مزيج من جنينين يتمتع كل
منهما بصفات وراثية مختلفة. وستثير اي محاولة لتخليق مثل هذا
الجنين عاصفة من الجدل الاخلاقي في جميع انحاء العالم.

وفي تجارب استخدمت فيها اجنة تم التبرع بها قطع علماء من مركزي
التكاثر البشري في نيويورك وشيكاجو الخطوة الاولى ووجدوا انه في
بعض الحالات تنتشر الخلايا التي تم ادخالها في الجنين المختلط.
 ويأمل العلماء انه يؤدي اخذ نسبة
صغيرة من الخلايا من جنين سليم الى منع انتشار امراض وراثية معينة.

لكن خبراء اخرين رفضوا الفكرة ووصفوها بانها “خطأ فادح” ويقولون ان
الابحاث في هذه المسألة يجب ان تتوقف حتى الابحاث التي تجرى على
الحيوانات. وتعتبر اي محاولة لاستخدام تكنولوجيا الاجنة المختلطة
في التكاثر البشري في بريطانيا امر غير شرعي.

وقال الطبيب نوربرت جليتشر الذي قاد البحث في الاجتماع السنوي
للجمعية الاوروبية للتكاثر البشري وعلم الاجنة “هذه التكنولوجيا
ليست جاهزة للتطبيق العيادي على البشر. لا اريد ان اقترح ذلك.”
 واضاف قوله “لكن اجراء المزيد من
الابحاث على الحيوانات مصرح به. ومن يعرف الى اين سيقودنا ذلك؟”

واحتمال اندماج خلايا من اجنة مختلفة لتصبح مزيجا من جنين امر
معروف جيدا في الطبيعة وهناك امثلة على حدوث ذلك في بداية الحمل
عند البشر دون ظهور اثار جانبية سيئة على الطفل.

وتدفع النظرية التي يعتمد عليها جليتشر في عمله بان بعض الدراسات
اوضحت انه في بعض الامراض الناجمة عن عيب وراثي واحد يكون هناك 15
في المائة من خلايا الجسم غير مصابة بهذا الخلل الوراثي وهو ما
يكفي لوقف تطور المرض.  وقال
جليتشر ان تجربته اظهرت ان خليتين فقط يتم حقنهما في الجنين تنتج
في حالات كثيرة جنينا تحمل خلاياه هذه الصفات الوراثية الجديدة.

وقام جليتشر عن عمد بحقن خلية ذكر في جنين لانثى مما ادى الى تخليق
جنين ثنائي الجنس لكنه اتاح له استخدام تجارب كيماوية لفحص
الصبغيات التي تنفرد بها الخلايا الذكرية.

وقال جليتشر فحص اجنة زوجين لاكتشاف مرض يسببه جين واحد مثل مرض
القصور المناعي الحاد لابد ان ينتهي ذلك بجنينين احدهما يحمل المرض
والاخر سليم. وقال انه في هذا المثال يمكن أخذ خلايا من الجنين
السليم ووضعها في الجنين المصاب بالعيب الوراثي وانتاج جنينين
قابلين للنمو حيث كان يتم تجاهل الجنين المصاب بالخلل الوراثي في
الماضي. لكن تجربته تعرضت لانتقادات من كبار العلماء في المؤتمر.

وقال البروفسور الان تروسن اخصائي التخصيب الصناعي في استراليا لبي
بي سي اونلاين “لا استطيع في واقع الامر فهم مغزى ما يحاول ان
يفعله. يبدو انها عملية خاطئة تماما بالنسبة لي.” وقال انه سيكون
من المستحيل اختبار ما اذا كانت النسخ السليمة من الجينات الوراثية
انتشرت على نطاق واسع في الجنين قبل اتخاذ قرار بشأن نقلها مرة
اخرى الى المرأة. وقال ان المخاطر الصحية لتخليق جنين مختلط ما
زالت غير معروفة. واضاف قوله “اذا لم تكن متأكدا من انك تقوم بعمل
طيب فيتعين الا تفعل شيئا يمكن ان سبب اي ضرر.” وقال انه يتعين الا
يحاول فريق البحث الامريكي مواصلة تجاربهم على الحيوانات.

وقالت البروفسور لين فراسر الرئيس السابق للجمعية لبي بي سي انها
تشعر ايضا بالانزعاج بسبب هذا الاسلوب. وقالت “لا افهم كيف يمكن
استخدام هذا الاسلوب في علاج خلل جيني واحد. من الصعب قبول ما
فعلوه على الاطلاق.”

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *