دم الحبل السري وعلاج السرطان

تأسست في المانيا اول شركة لحفظ دماء الحبل السري بغية استخدامه
لاحقا في علاج الانسان عند البلوغ ضد الامراض المستعصية. وتشير
الشركة الى انها تقوم بحفظ دم الحبل السري للجنين بموافقة والديه
كي يستخدم في علاجه شخصيا في وقت لاحق . وحسب المعلومات يتلقى
الوالدان تجهيزات لسحب الدم وحفظه بعد ان يوقعا على اتفاق لحفظ دم
الحبل السري لوليدهما مقابل 2900 مارك ولفترة 20 عاما.

ويساعد الاطباء الوالدين، قبل قطع الحبل السري وحدوث الولادة
بثوان، على سحب الدم من اوردة الحبل السري بحجم 80 ملليترا، حيث
يجري في الحال نقله بواسطة حافظات خاصة ليجري تجميده خلال 24 ساعة
من لحظة سحبه. ويتم تجميد هذا الدم الحاوي على الخلايا الجذعية وفق
شروط دقيقة بدرجة 196 مئوية تحت الصفر، وفي النتروجين السائل.

وقد اوصى الصليب الاخضر الالماني (منظمة بيئية) الآباء باتخاذ هذا
الاجراء الاحترازي المهم، وقالت انه لا ينطوي على أي مجازفة
بالوليد أو بحياة الام . ويضيف التقرير ان الدم الذي يسري في الحبل
السري للجنين يحتوي على خلايا جذعية تشبه تلك التي توجد لاحقا في
نخاع العظام. وهي خلايا تعين الانسان على انتاج خلايا العظام
والغضاريف والعضلات اضافة الى خلايا الكبد والخلايا التي تشكل
بطانة الاوعية الدموية. والمهم في الامر ان لحفظ دم الحبل السري
فوائد مستقبلية كبيرة رغم ان العلماء لا يزالون في بداية ابحاثهم
حول الموضوع ، لكن هناك شيئا مؤكدا واحدا، هو ان الخلايا الجذعية
المستمدة من دماء الحبل السري يمكن استخدامها بنجاح حيثما تطلب
الامر تدخل الاطباء لمعالجة صاحب الدم من الامراض المستعصية مثل:
مختلف انواع سرطان الدم، وسرطان الصدر، وسرطان الرئتين، وسرطان
الرحم وامراض المناعة الذاتية كالروماتيزم.

كذلك ان الخلايا الجذعية المستمدة من الحبل السري قادرة ايضا على
انتاج خلايا عضلات القلب ويمكن ان تشكل بديلا ناجحا في المستقبل
لعمليات زراعة القلب. وقد ثبت ان هذه الخلايا تختلف عن الخلايا
المأخوذة من المشايم أو من الاجنة المجهضة، كما ثبت انها تتمتع
بقابلية على مقاومة ظروف التجميد لسنين طويلة. ويمكن معالجة
الانسان المصاب بالسرطان عن طريق زرع هذه الخلايا اليه قبل ان يلجأ
الطب الى معالجته بواسطة الكيميائيات والاشعة النووية.

كما ان توفر الخلايا الجذعية يوفر على المريض تدخل الاطباء جراحيا
لاستخراج هذه الخلايا من نخاع العظام. وحسب التقديرات فإن الخلايا
الجذعية المتوفرة في دم الحبل السري تكفي لعلاج صاحبها ( بافتراض
انه يزن 116 كيلوجراما ) مستقبلا لمرة واحدة فقط ضد الامراض
المستعصية. ولهذا ينكب الاطباء والباحثون على تطوير تقنيات تكثير
هذه الخلايا مختبريا ويتوقعون ان يحققوا نتائج ايجابية خلال 3 إلى
4 سنوات.

والايجابي في هذه العملية انها تخلص المريض من مشكلة لفظ أو رفض
الاجزاء المزروعة المأخوذة من متبرع غريب لأنها ليست ملوثة أو
غريبة عن جسده كما أنها سهلة المنال. وقد عولجت طفلة اميركية (4
سنوات) تعاني من ورم ارومة العصبي Neuroblastoma بواسطة الخلايا
الجذعية المستمدة من الدم في حبل ولادتها السري قبل سنة وشفيت من
مرضها الآن تماما. كما عولجت الطفلة الاميركية مولي ناشي بالحبل
السري لاخيها المولود في انابيب الاختبار. وهذا ما جرى في جامعة
مينيسوتا من خلال بحث العلماء عن علاج للطفلة مولي (6 سنوات) من
مرض فقر دم فرانكوني Franconi anaemia، وهو مرض وراثي نادر، لا
يمكن انقاذ الطفلة منه إلا بواسطة عملية زرع نخاع العظم عند
الطفلة.

وقدر العلماء ان العملية ستنجح بنسبة %85 اذا تلقت النخاع من اقارب
الدرجة الاولى وبنسبة 40 ـ 50% في حالة تلقيها النخاع من غريب،
وهنا لجأ العلماء الى عملية فريدة، إذ اجروا تلقيحا جنسيا
للوالدين، وهما يحملان المرض وراثيا (متنحيا) لكنهما لم يصابا به،
بواسطة خلايا جنسية لا تحمل المرض. وقد ولد الطفل (ذكر) سالما من
المرض قبل فترة قصيرة بعد ان نجح الوالدان في سحب الدم من الحبل
السري لاستخدامه في علاج مولي. وينتظر العلماء نجاح عمليتهم بعد ان
زرعوا الخلايا الجذعية المستمدة من الوليد الجديد في نخاع عظام
مولي.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *