أندي والعلاج الجيني

في باكورة القرن الجديد فاجأ العلماء العالم بالإعلان عن ولادة
“أندي”، أول قرد محور وراثيًّا؛ ليعلنوا للعالم أن القرن الجديد هو
قرن الجينوم والعلاج الجيني، وأن أمراض البشر الوراثية قد تكون
مجرد ذكرى في القرن الحادي والعشرين.. هذا ما يؤكده علماء وأطباء
الغرب الآن من خلال رؤيتهم المستقبلية للطب والعلاج في الألفية
الثالثة، إذا استمرت الأبحاث بمثل هذا التسارع غير المسبوق.

إن المسألة لم تعد ضربًا من الخيال العلمي أو التمني‏؛ فبعد عشرات
الأبحاث،‏ استطاع العلماء الوصول إلى نتائج هامة وإلى حلول وتقنيات
جديدة تعتبر ثورة في العلاج الجيني كان آخرها أن أعلن العلماء
الأمريكيون بمركز “أوريجون” لأبحاث المخلوقات الرئيسة ـ وهي رتبة
الثدييات التي تشمل الإنسان والقردة – أنهم أنتجوا أول قرد معدل
وراثيًّا من نوع ريساس الذي يعتبر أقرب الكائنات الحية إلى الإنسان
من الناحية الجينية‏، وذلك في إنجاز علمي يبشر بتطوير علاجات جينية
للعديد من الأمراض البشرية المزمنة، وعرض هذا الإنجاز الباهر في
تقرير نشر بمجلة “ساينس” العلمية في عددها الصادر الجمعة
12/1/2001.

حكاية أندي!!

جرت عملية التعديل الوراثي لبويضة القرد “أندي”، في أولى مراحل
تكوينه عن طريق نقل جين التوهج المنقول من قنديل البحر “إيكوري
فيكتوريا” الذي ينتج بروتينًا مشعًا يسمى بـ”جي إف بي” اختصارا
لاسم بروتين الفلورسنت الأخضر– الذي يحدث وهجًا حال تعرضه للضغوط
كما في حالات الإصابة بالأمراض مثلا- ويمكن تتبع هذا الوهج
الفلورسينتي في خلايا القرد عن طريق متابعة الوهج الصادر من هذا
البروتين تحت أنواع معينة من المجاهر في المختبر. وبالرغم من أنه
قد تم إنتاج عدة كائنات تتوهج في الظلام نتيجة لنقل هذا الجين
نفسه؛ كالفأر والأرنب “ألبا” ونبات البطاطس، وبعض الطحالب والأزهار
فإن القرد “أندي” هي الكائن الأكثر رقيًّا من الناحية البيولوجية،
الذي نقل إليه هذا الجين، ويعد من رتبة الرئيسيات التي تضم
الثدييات ومنها الإنسان.

ولقد سبق للعلماء أن حوروا العديد من المخلوقات وراثيًّا مثل
البكتيريا والخمائر المعدلة وراثيًّا لتنتج بروتينات بشرية منها
الأنسولين، والأغنام التي تنتج بعد تعديلها وراثيًّا بروتينات
بشرية تستخدم في صناعة الدواء، لكن لم يسبق لأحد من قبل أن وضع
جينًا غريبًا لدى حيوان من المخلوقات الرئيسة التي تضم القردة
والبشر، ولقد أفلح الفريق البحثي نفسه الذي شارك في إنتاج “أندي”
في استنساخ قردة أطلق عليها اسم “تيترا” في العام الماضي، وذلك من
خلال تقسيم الجنين إلى شطرين؛ تماما كما يحصل بشكل طبيعي في حالة
التوائم المتطابقة، ولقد حاول العلماء نقل هذا الجين بعد تحميله
على المادة الوراثية لأحد الفيروسات إلى حوالي 244 بويضة قرد، ثم
تم تخصيب البويضات بحقن السائل المنوي في البويضات مجهريا
لتخصيبها، وكانت النتيجة تكوين 40 جنينا وحدوث خمس حالات حمل
وولادة ثلاثة قرود فقط أحياء. ولم يبق من المواليد الثلاثة الذين
حملوا الجين جميعا سوى القرد “أندي”. وأطلق على القرد اسم ANDI
الذي يعد اختصارا عكسيا (من اليمين إلى الشمال) لعملية التحوير
الوراثي عن طريق إضافة ال دى إن إيه.
(Inserted DNA)

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *