هناك نوعان من كروموزومات الجنس. أما الذي في بويضة المرأة فهو
دائمًا من النوع المسمى (X). وأما منويات الرجل فبعضها يحمل (X) والآخر يحمل (Y) وكلاهما موجود بأعداد وفيرة مختلطين في القذيفة
المنوية الواحدة. فإن قدر أن يلقح البويضة منوي يحمل (X) كان
كروموزوما الجنس في الجنين الناتج (XX) وهذا الجنين أنثى. وإلا
فهما (XY) وهذا الجنين ذكر.

دار البحث ولا يزال عما تختلف فيه المنويات حاملة (X) عن تلك
حاملة (Y) من خصال. وثبت أنهما يختلفان في الكتلة وفي سرعة
الحركة وفي الأثر الكهربي وفي القدرة على اقتحام وسط لزج واجتيازه
وفي درجة نشاطها باختلاف التفاعل الكيميائي للبيئة المحيطة.
واستخدمت هذه الفروق في إتاحة الفرصة لأحدهما دون الآخر في أن يكون
السابق إلى تلقيح البويضة ومن ثم اختيار جنس الجنين الناتج.

وقد تم تطبيق ذلك فعلاً في صناعة تربية الحيوان. حيث تتم تهيئة
الظروف المرغوبة وإجراء التلقيح الصناعي للإناث والحصول على مواليد
من الجنس المنشود إن لم يكن دائما فبنسبة عالية.

وفى الانسان يتم ذلك عن طريق مايعرف باسم Preimplantation genetic
diagnosis وهى عملية مكلفة للغاية.

من الناحية الدينية فقضية اختيار جنس الجنين، من ذكورة وأنوثة، فهي
تصدم الحس الديني لأول وهلة وذلك لأمرين:

الأول: أن علم ما في الأرحام للخالق سبحانه، لا للخلق. قال تعالى:
(الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد) وهو من
الخمسة التي هي مفاتيح الغيب المذكورة في آخر سورة لقمان (إن الله
عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام).
فكيف يدعي بشر أنه يعلم جنس الجنين ويتحكم فيه؟

الثاني: أن ادعاء التحكم في جنس الجنين تطاول على مشيئة الله
تعالى، التي وزعت الجنسين بحكمة ومقدار، وحفظت التوازن بينهما على
تطاول الدهور، واعتبر ذلك دليلاً من أدلة وجود الله تعالى وعنايته
بخلقه وحسن تدبيره لملكه.
يقول تعالى: (لله ملك السموات والأرض، يخلق ما يشاء، يهب لمن يشاء
إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من
يشاء عقيما، إنه عليم قدير).

ولكن لماذا لا يفسر علم ما في الأرحام بالعلم التفصيلي لكل ما
يتعلق بها؟ فالله يعلم عن الجنين: أيعيش أم يموت؟ وإذا نزل حيا:
أيكون ذكيًا أم غبيًا ضعيفًا أم قويًا، سعيدًا أم شقيًا؟ أما
البشر فأقصى ما يعلمون: أنه ذكر أو أنثى.
وكذلك يفسر عمل الإنسان في اختيار الجنس: أنه لا يخرج عن المشيئة
الإلهية، بل هو تنفيذ لها. فالإنسان يفعل بقدرة الله، ويشاء
بمشيئة الله (وما تشاءون إلا أن يشاء الله).

وفي ضوء هذا التفسير، قد يرخص الدين في عملية اختيار الجنس، ولكنها
يجب أن تكون رخصة للضرورة أو الحاجة المنزلة منزلة الضرورة، وإن
كان الأسلم والأولى تركها لمشيئة الله وحكمته (وربك يخلق ما يشاء
ويختار، ما كان لهم الخيرة

والله أعلم

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *