أدوية الاكتئاب أنجح علاج للقذف السريع

القذف السريع حالة منتشرة في كل انحاء العالم بنسبة قد تصل الى
حوالي 40% من الرجال وهي الاكثر شيوعاً بين كل الامراض الجنسية
لديهم.

مازالت الآراء حول تحديدها غير موحدة ومثار للجدال والنقاش في
الاوساط الطبية. فبينما يعتقد بعض الاطباء ان كل قذف يأتي خلال
اربع او خمس دقائق من ابتداء الجماع يشكل قذفاً سريعاً يرفض البعض
الآخر ذلك ويدعون ان تحديد القذف السريع يجب ان يقاس من وقت الولوج
في المهبل الى وقت القذف ويكون عادة اقل من دقيقة في 90% من
الحالات واقل من 30 ثانية في 80% منها، كما اظهرت دراسة حديثة
اجريت على 110 رجال يشكون من القذف السريع في هولندا ولكن بعض
الاخصائيين يرفضون هذا التعريف ويضيفون في تحديده بعداً عملياً
يخصون فيه المرأة بالدور الاهم، فلا اهمية للقذف السريع بالنسبة
لهم الا بقدر ما يحرم المرأة من اللذة بالاستمتاع بالجماع ونشوة
الوصول الى القمة في اكثر من 50% من العلاقات الجنسية.

ولكن هذا التحديد ليس منطقياً لان المسألة نسبية وتتوقف ايضاً على
سرعة او تباطؤ التجاوب عند الزوجة، فان التحديد النهائي يبقى صعباً
لاسيما اذا اخذنا في الاعتبار ان نحو 27% من النساء قد يصلن الى
قمة النشوة أو الإيغاف في مدة لا تزيد على دقيقة واحدة وغيرها
تحتاج الي اكثر من 5 الي 15 دقيقة من التهيج الجنسي للحصول على هزة
الجماع، وان نجاح المجامعة واستمتاع كلا الزوجين بها قد تحصل في
اقل من 50% من الحالات وتعتبر العلاقة الجنسية ناجحة بالنسبة
إليهم. وامام هذا الجدال العنيف حول تحديد سرعة القذف اعتبرت
الجمعية الامريكية للامراض النفسية ان اي قذف يحصل بدون اي لذة او
تدنيها قبل او اثناء أو مباشرة بعد الولوج بدون ان يرغب المريض في
حصوله او السيطرة عليه يجب ان يعتبر قذفاً سريعاً او مبكراً.
وتختلف المدة ما بين الانتصاب او الولوج والقذف في مختلف انحاء
العالم وما قد يرضي الزوجين الاوروبيين او الامريكيين لا يرضي
الزوجين العرب مثلاً في هذا المجال. فلنفسح للزوجين انفسهم تحديد
سرعة القذف وتأثيره على علاقتهما الجنسية والمضايقة منه والحاجة
الى معالجته، حسب توقعات منطقية لديهم.

المرأة والقذف السريع
للقذف السريع تأثير سيىء في نفسية الزوجة اذ انه يسد امامها
سبل اللذة بعد اثارتها، ويحرمها من اطفاء نار رغبتها بعد اشعالها
فيتولد لديها شعور المرارة والخيبة لاسيما اذا اصبح نمطاً دائما.
فتصبح عملية الجماع بالنسبة لها عذاباً لا ترغبه لا بل تنبذه بكل
الوسائل والاعذار مستعملة مختلف الحجج لتفاديه.

اسباب القذف السريع
منذ اكثر من مائة سنة يحاول الاخصائيون والعلماء توضيح
اسباب القذف السريع وقد كان الاعتقاد السائد في اوائل الاربعينات
ان سببه الرئيسي عصاب متعلق بصراعات نفسية باطنية وافضل علاج له
التحليل النفسي. وفي سنة 1943م دحض الدكتور شابيرو هذه النظرية
واقترح بدلها اعتقاده الراسخ ان سبب القذف السريع نفسي وبدني يرتكز
على ارتباك فكري وخلل في آلية القذف. وقام بعض الاخصائيين في
المجاري البولية والتناسلية بانتقاد هذه النظرية مدعين ان العوامل
الاساسية لحدوث هذه الحالة هي ارتفاع حساسية الحشفة وقصر لُجيم
القضيب وتشوهات في الاحليل وان افضل علاج لها هي استعمال مخدر على
الحشفة وقطع اللجيم وتدخير الاوكيمة المنوية داخل الاحليل. ولكنه
للاسف لم تنجح هذه الوسائل واستمر البحث عن الاسباب المجهولة.

وبين 1950 و 1990 م تحولت الاراء الى اعتبار القذف السريع سلوكا
مكتسبا ومدروسا ففي 1970 م احدث الطبيبان الامريكيان “ماسترز”
و”جونسون” ضجة اعلامية عالمية عند نشرهما نتائج ابحاثهما عن العجز
الجنسي وسرعة القذف وشددا على اهمية القلق عند المجامعة والخوف من
الفشل وتأثير التطبع الجنسي. فكان اعتقادهما ان الخبرات الجنسية
الباكرة تلعب دوراً كبيراً في رسم نمط الانفعال الجنسي مستقبلا
فالممارسة الجنسية السريعة مع المومسات او البنات تؤدي الى اكتساب
انعكاسات عصبية تؤدي الى سرعة فائقة وحساسية شديدة تجعلان القذف
قبل الاوان امراً مألوفاً ونمطا متواصلا. ومن الاسباب الاخرى
المقترحة الخوف من الحمل والاكتئاب واليأس وكره الزوجة والرغبة
الباطنية لمعاقبتها وغيرها.

طرق فاشلة
وعمت في هذه الفترة وسائل عديدة للتحكم بالقذف منها التوقف
عن مزاولة التهيج الجنسي عدة مرات قبل القذف، وطريقة الضغط المتقطع
على الحشفة لمنع القذف مؤقتا ومتابعة المجامعة والضغط مجدداً على
الحشفة كلما شعر الرجل بقدوم القذف. وكانت النتائج الاولية لهذه
الوسائل العلاجية جيدة واتبعت في كل انحاء العالم ولكنه للاسف
انخفض نجاحها مع مرور الزمن وفشلت اغلبها في غضون 3 سنوات وعممت
عندئذ طرق جديدة للعلاج منها العلاج النفسي والتطبيقي وغيرها
ولكنها كانت فاشلة.

وفي اوائل التسعينات جرى تحول مفاجىء وهام في تفهم آلية سرعة القذف
بناء على دراسات عالمية تمت على الحيوانات وعلى اشخاص مصابين بهذه
الحالة واتجه التفكير الطبي الى الدماغ والمواد الكيماوية داخله
وتبين ان بعض هذه المواد مثل مادة السيروتونين SEROTONIN الموجودة
في بعض مناطق الدماغ المسؤولة عن القذف لها دور كبير في كبحه
وتأخير حدوثه بينما مادة اخرى هي “الاوكسيتوسين” OXYTOCIN تحثه
وتدفعه الى الحدوث السريع. وتبين ايضاً ان التغيرات في تركيز تلك
المواد الكيماوية في الدماغ قد يكون وراثي المنشأ وتثبتت هذه
النظرية العصبية الحيوية NEUROBIOLOGICAL بالنجاح الباهر الذى حققه
استعمال بعض العقاقير التي تزيد تركيز مادة “السيروتونين” في
الدماغ في معالجة سرعة القذف.

افضل علاج لسرعة القذف
عادة عندما يدرك الرجل ما عليه من تقصير في المجامعة
مدفوعاً بتذمر زوجته او بوخز ضميره، فانه يلجأ جاهلاً الى حيل
مختلفة يعتقد خطأ انها ستساعده على معالجة تسارع القذف ومنها
التلهي بامور خارجة عن الجنس اثناء الاثارة الجنسية وتحويل انتباهه
وتفكيره الى امور ثانية وهو حينا يعض على شفتيه وحينا يقرص جسده
ويتخبط مرتبكا ويتحول من مشترك في العملية الجنسية الى متفرج فيفقد
انتصابه او يقذف بسرعة فكل هذه الحيل والوسائل تؤدي الى بذل مجهود
جسدي وعصبي مرهق لانقاذ عملية الوصال بدون فائدة..

وقد تبين حديثاً ان انجح علاج للقذف السريع هو استعمال عقاقير
تستعمل عادة لمعالجة الاكتئاب وتزيد تركيز مادة “السيروتونين” في
الدماغ وهذه العقاقير “باروكستين” PAROXETINE او “فلووكستين”
FLUOXETINE و”الكلوميبرامين” CLOMIPRAMINE والسيرترالين SERTRALINE
وغيرها تعطي نتائج ممتازة في اغلب حالات القذف السريع حيث تزيد
المدة قبل القذف من بضعة ثوان او اقل من دقيقة الى عدة دقائق بمعدل
4 الى 5  دقائق وقد تصل الى عشر أو خمس عشرة دقيقة وقد تزيد
عن ذلك في بعض الحالات. ولكن هنالك جدل من ناحية طريقة استعمالها
اذ ان بعض الاطباء يحبذون استعمالها يومياً والبعض الاخر يوصون
باستعمالها عند الطلب اي قبل الجماع وفريق اخر ينصح بدمج الاستعمال
اليومي والاستعمال عند الطلب. ويجب هنا ان نحذر المريض ان وصف هذه
العقاقير واستعمالها يجب ان يكون تحت اشراف طبيب اخصائي لمنع حصول
مضاعفات وخيمة وخطيرة. وفي بعض الحالات اذا ما تبين ان حشفة القضيب
ذات حساسية مرتفعة يمكن استعمال مخدر بشكل الجل يوضع على الحشفة
حوالي ساعة قبل المجامعة.

وفي دراسة حديثة من ايطاليا تبين ان استعمال عقار “البروكستين” مع
عقار “الفياجرا” معا يعطي نتائج تفوق استعمال كل منها منفرداً في
علاج القذف السريع وكانت العوارض الجانبية معتدلة منها تخاذل القذف
والغثيان والم في المعدة والصداع وطفرة حمراء في الجسم وانخفاض
الشهوة الجنسية بنسبة ضئيلة. واما علاج سرعة القذف عند رجل يشكو من
العجز الجنسي فقد عولج بنجاح بعقار “الفياجرا” مع عقار سيرترالين
ولكنه لم يكن على ذات المستوى من النجاح اذ ما قورن بالنجاح الجيد
الذي يحققه هذا الدواء لدى الاشخاص المصابين بسرعة القذف ولكن بدون
اي ضعف جنسي.

وقد تمت حديثاً دراسات على مرهم مصنوع من عدة أعشاب في كوريا
الجنوبية لمعالجة القذف السريع وكانت النتائج الأولية مشجعة ولكن
علينا مراجعة الدراسات اللاحقة للتأكد من فعاليته وسلامته.

ان التطورات الطبية الحديثة التي حصلت في السنوات القليلة الماضية
بالنسبة الى تفهم الية واسباب سرعة القذف فتحت افقا واسعة لمعالجة
هذه الحالة المنتشرة والمؤلمة بالعقاقير الفعالة بنجاح كبير
ومضاعفات قليلة وشجعت العلماء والباحثين الى القيام بابحاث مكثفة
لتطوير تفهمنا لامراض هذه الحالة واختراع علاجات متطورة وسليمة
لشفائها ان شاء الله.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *