التشخيص الوراثي ما قبل الإندماج (Pregenetic Diagnosis, PGD)

التشخيص الوراثي ما قبل الإندغام (الاندماج) هو صوره مبدئية من
التشخيص ما قبل الولادة. وهو يهدف إلي منع إندغام الأجنه التي تحمل
أمراض وراثيه خطيرة. وهو حالياً يستخدم في أكثر من 20 مركز في
أنحاء العالم وكانت الفكرة الأولي للتشخيص الوراثي ما قبل الإندغام
في عام 1968 والتي قام بها العالمين إدواردس و جاردنر. ومنذ ذلك
الحين ولد أكثر من 120 طفل خال من الأمراض الوراثيه بعد إجراء أكثر
من 1200 محاولة لتشخيص عيوب الكروموسومات (الصبغات) و الجينات
الفردية.

أثناء حياة الجنين تتوقف البويضات البشريه في الطور الأول من
الإنقسام الميوزي الأول. وفي هذا الطور تحتوي البويضه علي 46
كروموسوم (2ن). أثناء التبويض يتم استكمال الإنقسام الميوزي حتي
الطور المتوسط (2) و ينتج عن ذلك خروج الجسم القطبي الأول وهو
يحتوي علي 23 كروموسوم. أثناء الإخصاب يتم إستكمال الإنقسام
الميوزي الثاني و ينتج عن ذلك خروج الجسم القطبي الثاني وهو يحتوي
علي 23 كروماتيد (1ن)، لذلك يصبح عدد الكروموسومات في البويضه 23
كروموسوم. بعد الإخصاب يحدث سلسله من الإنقسامات الأولية داخل
المنطقة الشفافه حول البويضه. بعد اليوم الثالث من الإخصاب يتكون
الجنين من 8 خلايا أوليه.

توجد مجموعتين أساسيتين من الأمراض الوراثيه، عيوب الجينات الفردية
والتي من الممكن أن تصيب الكروموسومات الجسديه (الجمسيه) (1-22
كروموسوم) أو الكروموسومات الجنسيه (كروموسوم Y X) وهذه العيوب من
الممكن أن تورث بطريقه الصفه السائدة أو المنتحيه أو الوراثة
المرتبطه بالجنس، أما عيوب الكروموسومات فهي إما أن تكون عيوب في
عدد و بنيان الكروموسومات.

ومن دواعي إستخدام التشخيص الوراثي ما قبل الإندغام، تقدم عمر الأم
أو وجود طفل في العائله يعاني من أمراض وراثيه، أو أن التاريخ
العائلي يحتوي علي عيوب في الكروموسومات أو الجينات الفرديه. وهناك
دواعي أخري بخلاف ذلك مثل زواج الأقارب أو أن الأم تعاني من بعض
الأمراض مثل مرض السكر.

والحصول علي عينه من الجنين ليس من التقنيات الصعبه خاصة عندما
يقوم بها ذووا الخبره في علم الأجنه خاصة أنهم كثيراً ما يستخدموا
هذه التقنيات في برامج الحقن المجهري وسائل الإخصاب المساعد. و
عينة الجنين إما أن تكون الأجسام القطبية التي تستخرج عادة من
البويضات أو خلايا الجنين الأولية والتي تظهر بعد الإنقسام أو
طلائيات الكيس الرمي.

وبعد الحصول علي عينة الجنين يتم إجراء التحليل الوراثي بعدة طرق
مختلفه ومنها أن يتم التحليل الوراثي مباشرة علي DNA الذي يوجد في
الخليه وذلك بعدة طرق منها الخريطة الوراثيه أو تفاعل البلمره
المتسلل (PCR) أو التهجين الموضعي
الفلورسينتي أو بروتين معين يؤدي إلي خلل وراثي.

هذا وقد تم إستخدام التشخيص الوراثي ما قبل الإندغام في معرفة نوع
الجنين وتشخيص بعض الأمراض الوراثيه وتشمل الأمراض الوراثيه التي
تورث بصوره متنحيه كأنيميا الخلايا المنجليه، أو أنيميا البحر
الأبيض المتوسط. مرض نقص الفوسفات في الدم ومتلازمة الكظرية
الجنسيه وومرض التليف الحويصلي أو الأمراض التي تورث بصفه سائدة
كمتلازمة مارفان أو مرض هنتنجنون ومرض تكون العظام الناقص ومرض
ضمور العضلات أو الأمراض الوراثيه التي لها علاقة بالجنس كمرض
سيولة الدم ومتلازمة ليش نيهان، كما استخدم أيضاً التشخيص
الوراثي ما قبل الإندغام في تشخيص عيوب الكروموسومات العددية كمرض
البله المغولي أو البنائيه مما أدي إلي زيادة في معدل النجاح في
برامج الإخصاب المساعد أوالحقن المجهري ونقص إحتمالية ولادة طفل
يعاني من أمراض وراثيه.

وتبدو القيمه الأخلاقيه للتشخيص الوراثي ما قبل الإندغام الأجنه
ذات العيوب الوراثيه وبالتالي مشاكل إنهاء الحمل. كما يعطي فرصة
للأزواج الأكثر عرضه للأمراض الوراثيه للتغلب علي وطئة القلق من
إحتمالية الإجهاض حيث يتم تحديد الأجنه التي تحمل أمراض وراثيه
خارج الجسم ويسمح فقط للأجنه السليمه أن تزرع داخل الرحم.
هذا وقد أتاح التشخيص الوراثي ما قبل الإندغام فرصة البعد عن الجدل
القائم بين رجال الطب حول المدي الأخلاقي والقانوني للإجهاض والذي
يطرحه التشخيص ما قبل الولادة.

ويعتبر إختيار الجنين علي أسس وراثيه مقبول من الناحية الأخلاقيه،
و تعاليم الدين الإسلامي تسمح بالبحث عن الأجنه من أجل الأغراض
العلاجية فقط ومن أجل تشخيص الأمراض الوراثيه، وذلك لأن تعاليم
الدين الإسلامي تدعو إلي الوقايه خير من العلاج. وحديث رسول الله
صلي الله عليه وسلم و الذي يقول فيه (إن أحدكم يجمع في بطن أمه
أربعين يوماً نطفه، ثم يكون علقه مثل ذلك، ثم يكون مضغه مثل ذلك، ثم ينفخ فيه الروح، ويكتب رزقه وأجله وشقي أم سعيد—-) صحيح
البخاري. ومن هذا الحديث يتضح أن لا حرج من الإجهاض ما لم يتم عمر
الجنين 120 يوماً من الإخصاب أي حوالي 134 يوماً من ا,ل يوم في أخر
دوره شهريه شريطه أن الطفل تم تشخيصه بأنه يحمل مرض وراثي خطير من
قبل أطباء يوثق بعلمهم و دينهم وهذا ما جاء بالفتوي التي صدرت عن
منظمة العالم الإسلامي بمكه المكرمه. أما الأبحاث التي تهدف إلي
تغير الصفات الوراثيه أو تحديد نوع الجنين أو الأنثي، فذلك لا
يجوز من الناحية الشرعية.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *