اتهم باحث سعودي بعض المزارعين الذين يستخدمون المبيدات الحشرية
الزراعية في بلاده بتهديد الخصوبة لدى الرجال ونقص في الخلايا
المنوية، إضافة إلى تأثيرها على الصفات السلوكية لهم لما تحدثه من
تغير في الأنسجة والخلايا، الأمر الذي أدى إلى تزايد ظهور نسبة من
الجنس الثالث في الدول النامية، مستشهداً بظهور بعض الحالات في دول
خليجية قد تزيد خلال الأعوام المقبلة.

استشهد الباحث السعودي الدكتور محمد حبيب بخاري بما أثاره الباحث
الدنماركي الدكتور كيبك من جامعة كوبنهاغن من نقص في كميات السائل
المنوي لدى الرجال خلال السنوات الماضية بنسبة 47 في المائة على
مدى 40 عاماً من استخدام تلك الملوثات والمبيدات الحشرية، إضافة
إلى أنها أدت إلى زيادة في التشوهات وأمراض السرطان نتيجة لتلوث
البيئة عبر الهواء والنباتات والماء والأرض من خلال الكميات
المترسبة في الفواكه والخضروات. وأضاف الدكتور البخاري أن الدراسات
التي أجرتها جامعة كاليفورنيا أثبتت أن المبيدات الحشرية لها خصائص
كيميائية مماثلة للهرمونات مثل (دي دي تي) واليبكون وميسكوس كلو
والفيوريند وبعض المعادن الثقيلة مثل الرصاص والكادميوم والتي
تستخدم اغلبها في دول العالم الثالث بلا حساب وبلا رقيب لدرجة أنه
في الولايات المتحدة الأميركية رغم حظرهم لاستخدامها فإنهم خائفون
منها كونها تصل إليهم عبر الطيور المهاجرة أو تحمل بعوامل الجو
المختلفة، مشيراً إلى أن هذه المبيدات لها تأثير هرموني على الجسم
قد تؤدي إلى خلل في الصفات الوراثية الذكرية والأنثوية مما يزيد
نسبة الجنس الثالث والعقم.

وشدد الدكتور بخاري على ضرورة التأكد من خلو المنتجات الزراعية
ومنتجات البيوت المحمية التي يستخدم فيها المبيدات بطرق مكثفة
ومفرطة مما يؤدي إلى تركيز هذه المبيدات في أنسجة النباتات وكذلك
الإغراق واستخدام المخصبات الزراعية التي تساعد على تركيزها في
عصارة النباتات وكذلك الثمار التي تنقلها إلى المستهلك وهو ما تنتج
عنه أمراض السرطان وتليف الكبد والفشل الكلوي وتصلب الشرايين،
الأمر الذي هو حاصل في اغلب الدول العربية لاستخدام تلك السموم.

وقال سعيد الدوسري مدير المستحضرات في الشركة الدوائية السعودية إن
حجم مبيعات الأدوية الجنسية في السعودية بلغ أكثر من 6 ملايين حبة
خلال العام الماضي 2004 حسب التقارير الرسمية، في الوقت الذي قد
تباع فيه تلك الأدوية في السوق السوداء التي لا يمكن إحصاؤها
ومحلات العطارة والمستحضرات العشبية. وأضاف الدوسري أن الشركة
تستقبل ما بين 80 و100 مكالمة عبر الهاتف المجاني للاستشارات
الطبية حول الأدوية الجنسية لمنتجها «سنافي»، إضافة إلى أكثر من
320 مشاركة يومية على موقع الإنترنت للشركة، واصفاً الاستفسارات
التي ترد للشركة بالمهولة وأنها أصبحت قضية تؤرق الكثير من السكان،
مطالباً بضرورة تكاتف الجهود من قبل كافة الجهات لإجراء الدراسات
والبحوث اللازمة لإحتواء هذه الأزمة، على أن تطرح بوضوح وشفافية من
دون خجل كونها أصبحت ظاهرة في المجتمع السعودي تستدعي ضرورة
الدراسة وإيجاد الحلول المناسبة لها.

وبين الدوسري أن الشكاوى التي ترد للشركة من كلا الجنسين للاستفسار
وطرح القضايا والمشاكل التي تواجههم في محاولة منهم لإيجاد حل لها
لدى المختصين في الشركة، إضافة إلى أنها قد تؤدي إلى أمراض نفسية
على المدى الطويل أو القصير وتؤدي إلى عواقب وخيمة على المجتمع
الأسري وتركيبة المجتمع.

من جهته، يضيف الدكتور بخاري أنه زاد استخدام المبيدات (السائلة
والبودرة) في السعودية نتيجة التوسع الزراعي الذي شهدته البلاد، في
الوقت الذي تشير فيه آخر إحصاءات وزارة الزراعة السعودية عن كميات
المبيدات عام 2000، إلى أن كمية ما تم استيرادها من المبيدات بلغت
نحو 1496 ألف لتر، يمثل «البودر» منها حوالي 31 في المائة والباقي
من المبيدات السائلة، وتشكل المبيدات الفطرية 21 في المائة مقسمة
على 138 ألف لتر، و176 طنا من «البودر» من إجمالي المبيدات
المستوردة، بينما تشكل المبيدات الحشرية نحو 45.5 في المائة، منها
486 ألف لتر سائل ونحو 194 من البودر، أما المبيدات العشبية فتمثل
ما يربو على 33.5 في المائة، وهذا يشكل 399 ألف لتر سائل و103
أطنان بودر.

ويرى الدكتور بخاري أن مشكلة بعض المزارعين السعوديين عند استعمال
المبيدات الكيميائية هي في عدم التقييد بما يرد في بطاقة المعلومات
«الملصق» الموجودة على كل مبيد، حيث يزيدون في نسبة الاستخدام مما
يؤدي إلى أن تكون «الآفة» مناعة ضد هذا المبيد، مما يضطر المزارع
لزيادة نسبة الاستخدام باستمرار مخالفا ما جاء في بطاقة المعلومات،
وهذا يؤخر تكسر وتلاشي المبيد من الثمار فيتم تسويق المحصول ببقايا
مبيدات تضر بصحة الإنسان، منوهاً إلى أن المبيدات مواد كيميائية قد
تسبب أمراضا عند تناولها حين عدم التزام المزارعين بفترة التحريم،
والتي يقوم المزارع برش المبيد وتسويقه في اليوم التالي.

ويقدر كمية ما يصرفه المزارعون السعوديون بما يقرب 90 مليون ريال
سنويا لشراء أنواع من المبيدات الحشرية والفطرية وغيرها لاستعمالها
في أغراض زراعية مختلفة، في الوقت الذي يمكن تخفيض تلك المبالغ في
حالة الاستعمال الأمثل خاصة فيما يتعلق باستخدام عمالة المزرعة غير
المتعلمة في رش المبيد وبعثرته على نحو يزيد من كميات تلك المبيدات
فيضطر صاحب المزرعة لشراء كميات كبيرة منها.

ويشدد الدكتور بخاري على أن استخدام المبيدات الحشرية بشكل عشوائي
وبدون رقابة أدى إلى انتشار الأمراض، مشيراًَ إلى أن المساحة
المزروعة في السعودية تبلغ 1.12 مليون هكتار في الوقت الذي يستخدم
فيه نحو 280 ألف لتر من المبيدات كل عام، والتي تتسرب إلى مياه
الآبار وتنقل عبر الثمار، مطالباً بالتوجه إلى الزراعة العضوية
خاصة ان وزارة الزراعة أعلنت عن طرح عدد من الفرص الاستثمارية في
مجال الزراعة العضوية للراغبين من المنتجين والشركات المتخصصة
العالمية والمحلية على أن يتم تطبيق المعايير المستخدمة في مجال
الزراعة العضوية، على أن يقتصر دور وزارة الزراعة على النواحي
الإشرافية والرقابية والتوعية الإعلامية للمزارعين والتنسيق بين
المنتجين والقطاع الخاص الذي سيتولى مهمة الفحص والتحليل ومنح
الشهادات، متوقعاً في ذات السياق أن يتم العمل بهذه الآلية
تدريجياً بالاستفادة من خبرة الدول الأخرى. وذكر بخاري أن التوسع
في النشاط الزراعي في السعودية أدى إلى استخدام بعض المبيدات
والمواد الكيميائية لزيادة الإنتاج كما ونوعاً والذي صاحبه استخدام
مرشد الأسمدة والمبيدات بطرق غير سليمة، الأمر الذي أدى إلى قلق
المستهلكين في العالم بشأن سلامة الأغذية
ونوعية المواد الغذائية وارتفاع الطلب على بعض المنتجات عالية
الجودة والأغذية العضوية والذي يتوقع أن يكون التوجه لها قويا
لتخلق بذلك فرصا استثمارية واعدة، إلا أنه يعتبر من أهم المعوقات
التي تواجه الزراعة العضوية قلة الوعي بنظم الزراعة العضوية،
والتكاليف الإدارية، ومخاطر التحول إلى أساليب زراعية جديدة، في
الوقت الذي يطالب فيه البعض بضرورة إجراء المزيد من البحوث
والتطوير لتشجيع الزراعة العضوية في البلدان النامية، وضرورة
التوعية لاستحداث سوق
محلية للمنتجات العضوية، وبحث ودراسة وتطوير السوق المحلي وتيسير
التراخيص وتقليل تكلفة المنتجات العضوية، ووضع معايير وطنية وتوفير
الدعم الحكومي والتقني المناسب لدعم الزراعة.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *