لا شك إن الرغبة في الإنجاب هي أمل كل زوجين ، فعدم الإنجاب
يؤرق كلا الزوجين ويعرض حياتهما للإنهيار والفرقة، ولذا فقد عني
الأطباء الذين يعملون في هذا المجال بمتابعة هذه الظاهرة و محاولة
البحث عن أسبابها وعلاجها، وقد توصل فريق من الباحثين إلي استخدام
طريقة تقوم علي حقن جهاز الزوجة التناسلي بالسائل المنوي للزوج بعد
إعداد الزوجة بالتنشيط الصناعي للمبيض، وكذا إدخال بعض التعديلات
علي السائل المنوي للزوج بمزجه ببعض المحاليل، ولقد أطلق علي هذه
الطريقة باسم التلقيح الصناعي من الزوج.

فالتلقيح الصناعي من الزوج داخل الرحم هو إدخال السائل المنوي
للزوج إلي رحم الزوجة بطريق غير الإتصال الجنسي بينهما وذلك لزيادة
فرص الحمل بين الزوجين عندما تفشل عملية الاتصال الجنسي بينهما في
إحداث الحمل.

وبنظرة سريعة إلي تاريخ التلقيح الصناعي نجد أنه معروف فالإنسان
منذ قديم الأزل ولكن أول نجاح فيه عن طريق مني الزوج كان بواسطة
طبيب بريطاني يدعي جون هنتر وذلك في القرن الثامن عشر وبالتقريب من
سنة 1775 إلي سنة 1799 م ثم عرف بعد ذلك التلقيح الصناعي عن طريق
المعطي قرب نهاية القرن التاسع عشر في عام 1866م.

وإذا نظرنا إلي أنواع التلقيح الصناعي عامة فهي عديدة وتعتمد علي
مصدر التلقيح وكذلك مكان الإخصاب المستخدم فيه هذا السائل.

1- التلقيح الصناعي باستعمال مني الزوج:
ويحدث عن طريق استعمال السائل المنوي للزوج مباشرة لزوجته ويعتبر
صناعياً حيث أن السائل المنوي يوضع آلياً داخل الجهاز التناسلي
للزوجة.

2- التلقيح الصناعي باستعمال مني غير الزوج:
وهي طريقة يرفضها الإسلام وكل الأديان السماوية رفضاً قاطعاً وتشير
إلي استعمال السائل المنوي من غير الزوج.

3- التلقيح الصناعي الخليط:
وهي أيضاً غير أخلاقية و يرفضها الإسلام قطعياً حيث يتم فيها خلط
الحيوانات المنوية للزوج مع شخص آخر.

و الدواعي أو الأسباب التي من أجلها التي نلجأ لاستخدام التلقيح
الصناعي للتغلب علي العقم كثيرة وتعتمد علي عدة أشياء منها نوع
التلقيح المستخدم وكذلك سبب العقم، هل هو في الزوج أو في الزوجة.
فهناك عدة معوقات في الرجل تجعلنا نلجأ إلي التلقيح الصناعي
داخل الرحم منها:

1- وجود عيوب خلقية في العضو الذكري مثل وجود فتحة بالعضو أسفل
الخصر التناسلي تحول دون إدخال السائل المنوي إلي المهبل.
2- اضطرابات الانتصاب سواء كانت أسبابها نفسية أو عضوية.
3- القذف داخل المثانة البولية.

وفي الحالات السابقة يكون السائل المنوي سليماً ولكن المعوقات
السابقة تحول دون إتمام عملية الاتصال الجنسي الطبيعية بين الزوج و
الزوجة مما لا يمكن معه إدخال السائل المنوي داخل المهبل.

4- حالات نقص الحيوانات المنوية من الزوج أو ضعفها أو قلة حجم
السائل المنوي أو كثرته عن المعدل الطبيعي الذي يتراوح من 2-5 سم.
5- في هذه الحاله يستخدم التلقيح الصناعي لزيادة فرصة الحمل بين
الزوج و زوجته.

وقد تكون أسباب اللجوء إلي التلقيح الصناعي في الزوجة مثل:

1- حالات انقباضات المهبل الشديدة.
2- وجود عوائق تشريحية بالمهبل أو عنق الرحم لا يجدي إصلاحها
جراحياً مثل الضيق الشديد بعنق الرحم أو الوضع الغير طبيعي للرحم.
3- وجود إفرازات مهبلية مهلكة للحيوانات المنوية.
4- وجود أجسام مناعية مضادة للحيوانات المنوية تحول دون حركتها
داخل الجهاز التناسلي.

كذلك يلجأ إلي التلقيح الصناعي بين الزوجين في حالة استخدام الزوجة
لمنشطات التبويض أو اشتراكهما معاً في الأسباب كحالات العقم الغير
واضح الأسباب. ولنجاح عملية التلقيح
الصناعي يجب توافر عدة مقومات منها:

تقييم الزوجين تقييماً كاملاً قبل البدء في تنفيذ برنامج التلقيح
الصناعي و التأكد من خلوهما من الأمراض المعدية، فلابد أن يفحص
الزوج بواسطة عدة أطباء وكذلك يفحص السائل المنوي للزوج عدة مرات
للتأكد من فعاليته، وأما عن الزوجة فيجب أن تفحص فحصاً إكلينيكياً
كاملاً و تجري لها الفحوصات للتأكد من سلامة التبويض وكذلك الرحم
وقناة فالوب.

وتحديد ميقات التلقيح الصناعي من أهم العوامل الفعالة التي يتوقف
عليها نجاح أو فشل التلقيح الصناعي ويتم تحديد هذا الوقت بحيث يكون
قريباً أو متزامنا مع وقت التبويض قبل تحرر البويضة من المبيض وذلك
لهيئة جميع الأجواء المناسبة للنجاح.

ويتم تحديد ميعاد التبويض بوسائل عديدة إكلينيكية وكيميائية وغيرها
ولكن يعتبر جهاز الموجات فوق الصوتية عن طريق المهبل من أهم الطرق
التي يعتمد عليها لتحديد ميعاد التبويض ، ثم يتم التلقيح الصناعي
في وقت متزامن مع التبويض بعد تحديده بالموجات فوق الصوتية. وعندئذ
يكفي أن يتم التلقيح مرتين بفارق زمني قدره 48 ساعة لتغطية الفترة
الحرجة للتبويض. وعن المدة اللازمة لبرامج التلقيح الصناعي فإن مدة
6 شهور تعتبر كافية لأن يتوقف البرنامج إذ لم يقدر له النجاح بحدوث
حمل خلال هذه الفترة.

وقبل أن يتم التلقيح الصناعي يجري إعداد السائل المنوي لتحسين
خواصه وزيادة فعاليته و زيادة فرص الحمل ويجري تحضيره بوسائل عديدة
منها الترسيب بالدوران أو المرور خلال مرشحات خاصة دقيقة ومختلفة
أو إضافة بعض العقاقير الطبية اليه لتنشيط الحيوانات المنوية.
وتختلف طرق تناول السائل المنوي بالإعداد حسب الخلل الموجود ه
والطريقة التي سوف يستخدم بها في التلقيح الصناعي.

ولما كان التلقيح داخل الرحم هو تدخل في ناحية هامة من الحياة
الإنسانية وهي الخصوبة والجنس فلذلك فله من التفاعلات و المشكلات
الكم الكثير سواء كانت نفسية أو اجتماعية أو أخلاقية أو طبية أو
دينية ، ففي حالة التلقيح الصناعي بين الزوجين يمثل عدم النجاح
المشكلة الأكثر حدوثاً ثم هناك مشاكل أخري مثل طول مدة العلاج أو
البرنامج والآثار النفسية علي الزوجين خاصة عندما لا تكون النتائج
مرضية ومتمشية مع جهدهم وإلتزامهم علاوة علي أن التلقيح الصناعي
يعتبر تدخلاً حقيقياً في أمر من أدق أمور حياتهما.

ومن الناحية الأخلاقية يعتبر البعض أن الإنجاب يكون مقبولاً إذا
كان بالطريق الطبيعي بين الزوجين وأن لاتلقيح الصناعي غير أخلاقي
ويجعل من الزواج سوي معمل بيولوجي.

ويعتبر الدين الإسلامي التلقيح الصناعي من الزوج عملاً جائزاً من
الناحية الشرعية وليس خطيئة أو فعلاً يعرض للنقد كما أن الطفل
الناتج يعتبر شرعياً ولكن في حالة التلقيح الصناعي من غير الزوج أو
الخليط يعتبر نوعاً من الزنا وغير جائز شرعياً ولا أخلاقياً وأكثر
تحريضاً علي التبني الذي حرمه القرآن حيث أن الطفل يكون غير شرعي
ويقع اللوم علي الزوجين و الطبيب.

ونظرة الدين المسيحي إلي هذا الموضوع تتضح في كونها لا ترضي عملية
الاستمناء وفي الوقت ذاته التعترض علي التلقيح الصناعي من الزوج
بينما تعترض علي التلقيح من غيرالزوج.
أما السلطات اليهودية الدينية فتسمح باستخدام السائل المنوي من
الوزج في عملية التلقيح الصناعي عامة.

وفي النهاية يتضح أن عملية التلقيح الصناعي من الزج داخل الرحم في
تصاعد مستمر حيث أنها حلاً عملياً وقنونياً وشرعياً لبعض حالات
العقم بينما تعتبر عملية التلقيح الصناعي من غير الزو ج غير مقبولة
شرعياً أو أخلاقياً أو اجتماعياً.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *