الإخصاب الصناعي تداوٍ لا تمرد

أوصت دراسة علمية بعدم استخدام التلقيح الصناعي إلا بعد استنفاد
كل الوسائل الطبية الأخرى لمعالجة العقم، معتبرة التلقيح الصناعي
الخارجي بين الزوجين نوعًا من التداوي المشروع ولكن بضوابطه
الشرعية.

كما أكدت الدراسة على ضرورة وجود لجنة أخلاقية خاصة بكل مركز من
مراكز التلقيح الصناعي تضم فقيهًا عالمًا بأحكام الشريعة في هذا
المجال، وطبيبًا من غير العاملين بالمركز، ومراقبين للمركز لتطبيق
الضوابط الشرعية والأخلاقية المتفق عليها. وضمانًا لعدم اختلاط
الأنساب شددت على وضع مواصفات مراقبة وتسجيل، تضمن عدم الخطأ في
ترقيم عينات المني والبويضات والأجنة، بحيث يوضع اسم صاحب النطفة
أو صاحبة البويضة أو اسم الزوجين معًا على الأجنة (اللقيحة) على كل
طابق أو قمع أو أنبوب يستخدم في عملية التلقيح.

جاء ذلك في رسالة دكتوراة للباحثة “أماني عبد القادر” من كلية
الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة، عنوانها: “موقف
الشريعة الإسلامية من الضوابط والأخلاقيات في الإخصاب الطبي” والتي
أشرف عليها الدكتورة “سعاد صالح” رئيس قسم الفقه بالكلية،
و”الدكتور جمال أبو السرور” عميد طب الأزهر وأستاذ النسا والتوليد.

وانتهت الباحثة إلى مجموعة من الضوابط للإخصاب الطبي أو التلقيح
الصناعي الخارجي أهمها:

أن يتم هذا التلقيح في أثناء قيام علاقة زوجية شرعية، وأن يتم ذلك
بناء على موافقة الزوجين، وأن تجري هذه العملية بواسطة طبيب ماهر،
وأن يكون هناك داع طبي لإجراء مثل هذه الطريقة العلاجية، وأن يأخذ
الطبيب كل الاحتياطات الممكنة للتأكد من عدم خلط الخلايا المنوية
أو البويضات من أشخاص آخرين خلاف الزوجين، وتنقل البويضات الملقحة
الناتجة عن تلقيح بويضة الزوجة بمني زوجها إلى الزوجة نفسها في
حياة زوجها وليس بعد وفاته أو انفصاله عنها .

تحذيرات

وعرضت الباحثة آراء بعض العلماء والأطباء المعارضين للتلقيح
الصناعي الخارجي، استنادًا إلى أن طريقه مفروش بالذرائع والشبهات،
فقد يخطئ الطبيب ويستبدل أنبوبًا بأخرى، وأنه يتيح الفرصة أمام
الأطباء للتحكم في جنس الجنين وتغيير صفاته الوراثية، ويخشى أن
يؤدي إلى إصابة المولود بضرر من الناحية النفسية والجسدية، وأن
كثرة علاج المرأة بالهرمونات لإتمام عملية الإخصاب من الممكن أن
تؤدي إلى بلوغها سن اليأس في وقت مبكر؛ وذلك لانتهاء البويضات
الموجودة.

وحذرت الباحثة من استعمال نطفة غير نطفة الزوج أو بويضة غير بويضة
الزوجة أو استعمال نطفة أو بويضة من غير الزوجين، أو اللجوء إلى
الأم البديلة التي يتم استئجار رحمها لإخصاب بويضة امرأة أخرى، في
حين انقسم العلماء إذا ما كانت صاحبة الرحم المستأجر الزوجة
الثانية ما بين مؤيد ومعارض، ولكل أدلته، ولقد أيدت الباحثة
القائلين بالتحريم في هذه الحالة احتياطًا وصونًا للأنساب، وأكدت
أن الرحم الظئر من الصور التي ترفضها الشريعة الإسلامية.

أجنة مجمدة

وتطرقت الباحثة بشيء من التفصيل لفكرة بنوك الأجنة وحكم تجميدها
واختلاف الفقهاء حولها؟! وأيدت الرأي القائل بعدم جواز تجميد
الأجنة؛ لأن هذا يؤدي إلى تجزئة مدة الحمل إلى فترتين: سابقة على
التجميد ولاحقة؛ وأن التجميد ما زال في مرحلة التجارب ولم يستطع
الطب تحديد آثاره الجانبية على الطفل، كما أن التجميد يساعد على
اختلاط النطف المخلقة وتفشي الأمراض وفتح باب الاتجار! فضلًا عن أن
التجميد لمدة زمنية غير محددة ينتج عنه آثار سلبية على المولود،
وأن احتمال وفاة الزوجين أو أحدهما قائمة بعد تلقيح البويضة التي
كانت ستموت بموت الأم لو أنها كانت داخل رحمها كما هو الحال في
الإنجاب الطبيعي.

ضعف الخصوبة

وأكدت الباحثة أن أسباب ضعف الخصوبة عديدة أهمها الأمراض الجنسية
الناتجة عن الزنا واللواط وغيرها من الممارسات الشاذة التي تؤدي
لإصابة النساء والرجال على حد سواء بالسيلان أو الكلاميديا أو
الزهري أو الهربس والتي تتسبب جميعها في التهاب الأعضاء التناسلية
للرجل والمرأة (الخصية والمبيض) بل وقد تؤدي لانسداد القنوات التي
تحمل الحيوانات المنوية والتهابها.

وحذرت الباحثة من خطورة بعض العادات الناشئة عن الجهل بالدين والتي
يقع فيها البعض كالجماع أثناء الحيض الذي حذرنا الله منه في قوله
تعالى ( يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض
حتى يطهرن)، والإجهاض نتيجة الحمل غير الشرعي الناجم عن الزنا وهو
ما يؤدي إلى تدمير الجهاز التناسلي للمرأة وغالبا ما يقضي على
خصوبتها وفى الولايات المتحدة سجلت الإحصائيات أكثر من 15 مليون
حالة إجهاض سنويا
 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *