جراحة البدانة (السمنة) المفرطة

أكدت منظمة الصحة العالمية أن البدانة
المفرطة مرض مزمن لا يصح الإستخفاف به وبمضاعفاته إذ يجب علاجه تحت
إشراف طبى. ويصيب هذا المرض عشرات الملايين حول العالم. ولا شك
أيضاً يصيب الملايين في عالمنا العربي والذين يحتاجون إلي معرفة
الحقائق لكي يقدموا علي العلاج.

التشخيص

والطريقة المثلى لتشخيص البدانة المرضية هي بحساب “مؤشر كثافة
الجسم” والتي يرمز لها باللغة الانجليزية بالحروف BMI,
Body Mass Index.
ويتم حساب مؤشر كثافة الجسم بسهولة بمعرفة وزن الجسم بالكيلوجرام والطول بالمتر.
وتعتبر البدانة مرضية إذا:

1- تخطي مؤشرا كثافة الجسم الرقم 40.
2- تخطي مرشر كثافة الجسم الرقم 35 مع وجود أحد الأمراض المعروف أن
سببها هو البدانة مثل مرض السكري ومرض إرتفاع ضغط الدم.

المضاعفات المحتملة

تؤثر البدانة المرضية علي الحياة الاجتماعية وعلي الصحة النفسية
وكذلك تزيد من تكاليف المعيشة لدي هؤلاء المرضي. وهي مشاكل حقيقية
قد تؤدي إلي تدمير حياتهم.
ولكننا سوف نتعرض هنا لأكثر المخاطر الصحية شيوعاٌ وهى:

1- الوفاة المبكرة
2- مرض السكري
3- إرتفاع ضغط الدم ومرض القلب
4- تآكل المفاصل
5- صعوبة التنفس وخصوصاً أثناء النوم
6- ارتجاع حامض المعدة إلي المريء
7- الاكتئاب
8- انخفاض الخصوبة واضطرابات الدورة الشهرية لدي الإناث

الخيارات الغير جراحية لعلاج البدانة

تعتمد برامج خفض الوزن غير الجراحية علي الجمع بين الحمية وتغيير
نمط الحياة من جهه وبين الرياضة المنتظمة من الجهة الأخرى. كما
تستخدم العقاقير المثبطة للشهية كوسيلة مساعدة أحياناٌ ولكن تحت
إشراف طبى دقيق.

تحرز هذه البرامج الغير جراحية نجاحاً كبيراً في حالات الزيادة
القليلة في الوزن ويقل هذا النجاح كلما ارتفع مؤشر كتلة الجسم في
حالات البدانة المرضية (البدانة المفرطة) حيث تقدر نسبة نجاح هذه
البرامج بـ 5% فقط. أي أن شخصاً واحداً فقط من كل عشرين شخص مصاب
بالبدانة المفرطة ينجح عن طريق الحمية والرياضة في إنقاص وزنة إلي
درجة مرضية وفي المحافظة علي الوزن الجديد لفترة طويلة من الزمن.

واستناداً إلي إحصاءات معهد الصحة القومي (NIH) بالولايات المتحدة
الاميريكية فإن 90% من كل المشاركين في هذه البرامج يستعيدون الوزن
الزائد خلال سنة واحدة فقط. وتزيد المهمة صعوبة ويرتفع رقم الفشل
بدرجة اكبر في حالات البدانة المرضية. وقد سجلت مخاطر صحية إضافية
للبدناء الذين يتحولون من حمية غذائية إلي أخري معرضين أجسادهم إلي
تأرجحات شديدة في الوزن صعوداً وهبوطاً شبهت بلعبة “اليويو”.

الخيارات الجراحية لعلاج البدانة المرضية

ترجع الشهرة المتنامية لجراحات إنقاص الوزن إلي ثلاثة عوامل.

1- معرفتنا الحالية بالمخاطر الصحية الشديدة التي يتعرض لها المصاب
بالبدانة المرضية.
2- انخفاض الأعراض الجانبية ومضاعفات الجراحة مع زيادة الخبرة
وكذلك انخفاضها بالمقارنة بالمضاعفات الخطيرة للبدانة المرضية إذا
لم يتم علاجها.
3- ضعف جدوي الخيارات الغير جراحية في إنقاص الوزن بصفة فعالة
ودائمة لدي المصابين بالبدانة المرضية.

من هو الشخص المناسب لإجراء جراحة إنقاص الوزن؟

وضعت الهيئات الطبية المختصة بهذه الجراحات قواعد محددة لاختيار
الشخص الذي يتوقع له الاستفادة منها. وهذه القواعد هي:

1- بدانة مرضية أي أن مؤشر كثافة الجسم يجب أن يتعدى 40 أو أن
يتعدي الرقم 35 إذا ما كان الشخص البدين يعاني من وجود أمراض
مرتبطة بالبدانة مثل مرض السكري ومرض إرتفاع ضغط الدم.
2- يشترط أيضاً أن يكون هذا الشخص قد فشل في إنقاص وزنة بصفة فعالة
ولمدة كافية بعد محاولات جادة عن طريق الحمية والرياضة تحت إشراف
متخصصين في هذا المجال.
3- يشترط أيضاً التأكد من أن البدانة غير راجعة إلي مرض عضوي مثل
ضعف نشاط الغدة الدرقية أو وجود مرض كوشنج وهو زيادة إفراز قشرة
الغدة الفوق كلوية أو أن تكون راجعةً إلي تناول عقار الكورتيزون.

4- يجب ألا يقل العمر عن ثمانية عشر عاماً وذلك للتأكد من نمو
الجسم بصفة كافية. أما بالنسبة لأقصي عمر يمكنه الاستفادة من هذه
الجراحات فهو غير متفق عليه تماماً ولكن معظم الهيئات الطبية تحبذ
عدم اجرائها بعد سن الخامسة والستين.
5- التفهم الكامل لمميزات الجراحة ولأعراضها الجانبية وكذلك التحمس
لإجرائها والاستعداد للالتزام بتعليمات ما بعد العملية.

أنواع جراحات إنقاص الوزن

هناك العديد من العمليات الجراحية التي تؤدي إلي هذا الغرض وجميعها
عمليات تجري علي القناة الهضمية. فمن الضروري أن نعلم أنها لا
تتضمن استئصالا أو شفطاً للدهون. فهذه الجراحات الأخيرة لا تهدف
إلى إنقاص الوزن وإنما إلي الحصول علي شكل أفضل في حالة وجود بروز
محدود في جزء من الجسم (مثل البطن) وتندرج تحت مسمي جراحات
التجميل.

ومما لا شك فيه أن جراحات إنقاص الوزن والتي تجري علي القناة
الهضمية تؤدي إلي شكل أفضل كثيراً ولكن الهدف الرئيسى منها هو
الحفاظ علي الجسم من الأمراض وإعطاء الشخص البدين الفرصة لكي يحصل
علي حياة أفضل من الناحية الصحية والاجتماعية والنفسية أيضاً.

وتعتمد هذه العمليات الجراحية علي تفصيل جيب صغير في المعدة متصل
بالمريء وهو الذي يتلقى الطعام الذي يبقي فيه لفترة تكفي للإحساس
بالشبع لفترة طويلة عند تناول كمية ضئيلة جداً. فهذا الجيب الصغير
والموجود في المعدة يتسع في بداية الأمر لـ 25سم3 فقط من الطعام أو
الشراب وعندما يتناول المرء هذا القدر اليسير جداً يحس بالامتلاء
والشبع وبالتالي فإن كمية الطعام الذي يتناوله الشخص بعد هذه
الجراحات تقل جداً وينخفض وزنه. أي أن هذا الشخص يتبع حمية فعالة
بدون الاحساس بالحرمان والجوع. ولا تؤثر هذه الجراحات علي امتصاص
الطعام.

وهناك نوعان شهيران من العمليات الجراحية يؤدي كلاهما إلي الحد من
كمية الطعام الذي يمكن تناوله وهما تدبيس المعدة (Gastric bypass, Stomach Stapling) وحزام المعدة Vertical banded gastroplasty.

تدبيس المعدة

توضح الصورة شكل المعدة بعد التدبيس

المميزات
1- جراحة سهلة وغير معقدة.
2- لا تتضمن العملية استئصال أي جزء من المعدة أو الأمعاء.
3- لا تغير العملية من مسار الطعام الذي يتناوله المريض.
4- لا تسبب العملية سوء تغذية و لا تؤثر علي امتصاص المواد
الغذائية بما فيها الفيتامينات والمعادن.
5- بدأ تطبيق جراحة تدبيس المعده في أوائل الثمانينات من القرن
العشرين وبالتالي فهي من أكثر الجراحات التي تمت دراستها علي المدى
الطويل والتي ثبت كفاءتها في إنقاص الوزن مع ندرة مضاعفاتها.
6- يمكن إجراء التدبيس عن طريق الجراحة المفتوحة أو عن طريق منظار
تجويف البطن.

الأعراض الجانبية والعيوب

يتعرض الكثير من المرضي لحدوث قيء بعد تناول الطعام قد يعاودهم عدة
مرات خلال الشهور التي تلي العملية. ويتوقف القيء عندما يعي المريض
أن السعة الجديدة للمعدة هي 25سم3 فقط فلا يتعداها.

تناول كمية من الطعام أكبر من سعة الجيب وحتى بعد الإحساس بالشبع
قد يؤدي أيضاً إلي اتساع جيب المعدة علي المدى البعيد وبالتالي إلي
ضعف الاستجابة وتوقف فقد الوزن.

حزام المعدة

يتم تركيب هذا الحزام حول الجزء العلوي من المعدة عن طريق منظار
البطن وتحت مخدر عام. واستخدام المنظار في هذه الحالة يمكن الجراح
من تركيب الحزام بدون إجراء شق كبير في جدار البطن بل عن طريق
أربعة جروح صغيرة يتراوح طولها بين نصف إلي 2سم. وتوضح الصورة شكل
الحزام حول المعدة.

المميزات

1- عملية بسيطة بالنسبة للمريض يتعافى منها بسرعة ويستطيع مغادرة
المستشفي في اليوم التالي ولا تترك جروح العملية إلا آثاراً بسيطة.
2- لا تتضمن العملية استئصال أي جزء من المعدة أو الأمعاء.
3- لا تغير المعدة من مسار الطعام في القناة الهضمية.
4- لا يسبب حزام المعدة سوء تغذية.
5- حزام المعدة مبطن من الداخل ببالون متصل بأنبوبة رفيعة وهي
بدورها متصلة بصمام يثبت تحت الجلد. وهذا التركيب يعطي الفرصة لنفخ
البالون عن طريق حقن الصمام بسائل خاص وبالتالي يضيق الإتصال بين
الجيب وباقي المعدة ويبطىء هذا من إفراغ الجيب بحيث يبقي الاحساس
بالشبع لفترة أطول. ويتم نفخ بالون الحزام عدة مرات تتراوح بين 2
إلي 5 مرات بحيث يعطي الحزام أفضل نتيجة في خفض الوزن.
6- كفاءة الحزام في تخفيض الوزن والتي تثبت بعد تجربته لمدة ثمانية
عشر عاماً.

الأعراض الجانبية والعيوب

1- القىء كما في حالة التدبيس ولكنه يحدث بمعدل أقل.
2- اتساع الجيب علي المدي البعيد. إذا استمر المريض في مداومة
العادات الغذائية السيئة مثل تناول الطعام حتي بعد الإحساس
بالإمتلاء مما قد يقلل من كفاءة العملية.
3- الاحتياج إلي نفخ بالون الحزام عدة مرات حتي يصل إلي الكفاءة
المثلي لتخفيض الوزن.
4- في حالات نادرة يجد الحزام طريقة إلي داخل تجويف المعدة
وبالتالي تنعدم كفاءتة.
5- أحياناً يحتاج المريض إلي إجراء جراحة بالمنظار مرة أخري لتعديل
وضع الحزام.
6- ارتفاع ثمن حزام المعدة.

جراحات إنقاص الوزن عن طريق المنظار

يعتقد الكثيرون خطأً أن جراحات منظار تجويف البطن ما زالت في مرحلة
التجارب ولكن الواقع أنها تستخدم بنجاح وبكثرة في مجال جراحات
إنقاص الوزن منذ بداية التسعينات من القرن العشرين.

كما يعتقد بعض الناس عن طريق الخطأ أن المنظار يستخدم عن طريق الفم
وبدون مخدر عام. والواقع أن جراحة المناظير لابد وأن تجري تحت مخدر
عام وتتضمن إجراء 4 إلي 5 فتحات صغيرة في جدار البطن يتراوح طولها
بين نصف واثنين سنتيمتر وذلك بدلاً من إجراء فتح جراحي بطول البطن
كما هو مبين في الصورة. ويتم إدخال المنظار خلال أحد الجروح
الصغيرة كما يتم إدخال الآلات الجراحية الخاصة خلال الجروح الصغيرة
الأخرى.

وعند إجراء جراحات المناظير فإن الجراح يصل المنظار بكاميرا فيديو
وبذلك يستطيع هو ومساعدوه أن يروا التفاصيل داخل البطن أثناء
الجراحة وبوضوح علي شاشة المونيتور الشبيهة بشاشة التلفاز. ويعتقد
الجراحون أن هذه الطريقة تتيح لهم رؤية أفضل مع تكبير الصورة الذي
يمكنهم من التعامل مع أدق التفاصيل.

المميـزات

1- تلف أقل لجدار البطن وبالتالي احتمال أقل لحدوث التهاب أو حدوث
فتق جراحي.
2- ألم أقل بعد الجراحة.
3- إقامة أقل في المستشفي.
4- عودة أسرع إلي مزاولة النشاط المعتاد وعودة أسرع إلي العمل.

العيـوب

1- إرتفاع تكاليف جراحة المناظير عن تكاليف الجراحة الاعتيادية
المفتوحة.
2- يحتاج إجراء هذه الجراحات إلي جراح ذو خبرة متميزة في مجال
جراحة البدانة كما في مجال جراحة المناظير.

عملية حزام المعدة بالمنظار

التخدير. كلى
الألم بعد العملية. قليل ويمكن التغلب عليه بالمسكنات البسيطة عن
طريق الفم ويختفى تماماٌ فى خلال أيام.
مدة الإقامة في المستشفي. يوم واحد.
العودة إلي العمل. فى خلال أسبوع.

المطلوب بعد العملية. لكي تحقق هذه الجراحة النتيجة المرجوة منها
ينبغي علي المريض أن يتبع النظام الغذائي الذي يصفه الطبيب. وقد
يتساءل البعض إذا ما كنت سأتبع نظاماً غذائياً فما هي إذاً فائدة
الجراحة ؟ أعود فأذكر أن الجراحة تمكنك من اتباع النظام الغذائي
بدون الاحساس بالحرمان والجوع وبالتالي فإن فقد الوزن واستمرار
الحفاظ علي هذا الكسب أمر مضمون.

سوائل فقط لمدة 2-3 أسابيع بعد العملية ثم طعام لين لمدة اسبوعين
ثم طعام اعتيادي.

عند البداية ينصح بتناول جزء يسير جداً من الشراب (أو الطعام) يقدر
بنصف كوب ماء علي الأكثر في الوجبة الواحدة وهو ما سيعطي الاحساس
بالشبع.

ينصح بتناول الطعام ببطء مع مضغة جيداً.
ينصح بتفادي السوائل مع الوجبات الصلبة.
تفادي المشروبات الغازية.
تفادي المشروبات والمأكولات التي تحتوي علي نسبة عالية من
السكريات.
المشى لمدة ساعة يومباٌ.
المتابعة الطبية الدورية.

تأثير العملية علي المدي البعيد

لا تسبب دبابيس المعدة أو الحزام أي حساسية أو تفاعل من أنسجة
الجسم كما لا يمكنك الإحساس بوجود أيهما.

وبصفة عامة فإن جراحات إنقاص الوزن تؤدى إلي فقد أكثر من نصف الوزن
الزائد عن المثالي مع المحافظة الدائمة علي هذا المستوي. وقد أثبتت
الدراسات أن المريض يفقد الوزن بسرعة في خلال الستة شهور الأولي
بعد الجراحة وتقل سرعة فقد الوزن بعد ذلك ولكنه يستمر لمدة تتراوح
بين 18 إلي 24 شهر.

تتحسن أو تختفي 96% من الأمراض المرتبطة بالبدانة بعد العملية مثل
مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وآلام الظهر واضطرابات التنفس
والاكتئاب.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *