التربية الجنسية.. متى وكيف؟ (1)

يلاحظ المرء بكل سهولة ويُسر الاضطراب الذي ينتاب الأهل حينما
يكتشفون – فجأة – أن عليهم الإجابة عن أسئلة الأولاد “المحرجة” حتى
إن بعض الآباء يصف مواجهة هذه الأسئلة “بالورطة”، ويعتمد الكذب في
محاولة التخلص من الحرج الذي تسببه له، ويرجع هذا الارتباك إما إلى
أن معظم الأهل أنفسهم تم تعرفهم على الأمور الجنسية عن طريق الصدفة،
ولم يتعرضوا لأي نوع من أنواع “التربية الجنسية”، أو أن الوالدين
يشعران بأن عملية “التوعية” والخوض في الموضوع قد يتعرض في آخر
المطاف إلى حياتهما الجنسية الخاصة “الحميمة”، مما يثير لديهما
تحفظًا.

أما على الجانب الآخر، فالأبناء لديهم ميل طبيعي وفطري لاكتشاف
الحياة بكل ما فيها، فتأتي أسئلتهم تعبيرًا طبيعيًّا عن يقظة
عقولهم، وبالتالي ينبغي على المربي ألا تربكه كثرة الأسئلة أو
مضمونها، وألا يزعجه إلحاح الصغار في معرفة المزيد، بل على المربين
التجاوب مع هذه الحاجة.

ولا أعتقد أن الإخصائية الألمانية “مارلين ليست” أخطأت حينما قالت:
“إن استعدادنا لتقبل الحديث عن الجنس مع أبنائنا أكثر فائدة من
أوضح الكتب المصورة عن الأعضاء الجنسية”. فإن استعدادنا للتعامل مع
هذا الفضول – نحن الآباء والأمهات – واجب أساسي وليس هامشيًّا، ولا
بديل عنه في هذا الأمر؛ لأنه يحدد موقف الابن/ الابنة من الجنس،
وبالتالي يحكم على حياته الجنسية المستقبلية بالنجاح أو الفشل.

لذا كان لا بد من رفع الالتباس لدى الأكثرية من أولياء الأمور بين
“الإعلام الجنسي” و “التربية الجنسية”، فالإعلام الجنسي هو إكساب
الفتى/ البنت معلومات معينة عن موضوع الجنس، أما التربية الجنسية
فهي أمر أشمل وأعم؛ إذ إنها تشمل الإطار القيمي والأخلاقي المحيط
بموضوع الجنس باعتباره المسئول عن تحديد موقف الولد/ البنت من هذا
الموضوع في المستقبل.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *