الفحص الدوري يجنبك الإجهاض المتكرّر

تعتبر مرحلة الحمل من المراحل الحساسة التي
تمر بها المرأة، حيث تتعرض لتغيرات هرمونية وجسدية ونفسية أيضاً.
وتحتاج هذه المرحلة للرعاية الطبية التامة التي تجنب الحامل
وجنينها الأخطار الممكنة، والاضطرابات التي تؤثر في سير الحمل
والولادة.

ومن بين العوامل الممرضة التي تشكل خطورة على كل من الحامل
وجنينها، الفيروسات، حول هذا الموضع يقول الدكتور أحمد راشد أستاذ
أمراض النسا بطب عين شمس: يمكن أن تصيب الفيروسات أي فرد من أفراد
الأسرة ولكنها تختار الأطفال ضعيفي المناعة، والحامل التي تنقص
لديها المناعة أثناء الحمل فتنشط الفيروسات التي من أهمها فيروس
الانفلونزا والحصبة الألمانية وفيروسات الالتهاب الكبدي والفيروس
الحلمي البشري الذي يعرف بالثؤلول ب.ذ.ض (هيومان بابيلوما
Human papiloma virus).

ويقول الدكتور احمد راشد ان فيروس الحصبة الالمانية ينشط نتيجة
لنقص المناعة أو عدم التطعيم في مرحلة الطفولة ويمكن تشخيصه بالكشف
الدوري أثناء الحمل، وتظهر أعراضه على شكل رشح وارتفاع درجة
الحرارة والطفح الجلدي، وشحوب الأغشية المخاطية في العين والجلد
وتغير في لون البول. والحصبة علاجها وقائي عن طريق عدم التعرض لشخص
مصاب بالفيروس والغذاء الجيد الغني بالفيتامينات والمعادن وإذا ما
تم اكتشاف الإصابة بالفيروس للحامل فيمكن علاجها باستخدام عقاقير
وقائية تحسن من مناعة الجسم أما إذا ما انتقل الفيروس في الجنين
فيؤدي به إلى إجهاض تلقائي أو طبي نتيجة الإصابة ببعض التشوهات
التي يحدثها الفيروس.

أما في حالة إصابة الحامل بالحصبة العادية أثناء الحمل فقد يولد
الطفل أصم وأبكم وأحيانا يصاب بالعمى. أما الإصابة بفيروس
الانفلونزا فيتمثل بظهور بعض الآثار المرضية في العين والفم
والجهاز التناسلي لدى المولود وقد يؤدي إلى إجهاض أو وفاة الجنين
أو اصابته بالتهاب رئوي حاد من الممكن أن ينتقل هذا الالتهاب إلى
أغشية المخ.

أما فيروس الثؤلول البشري أو الحلمة البشرية كما يطلق عليه فهو من
أهم الفيروسات التي تصيب الجهاز التناسلي للمرأة وأيضا الزوج وله
أنواع كثيرة ومتعددة تصل إلى ثمانين نوعا ويصيب الجهاز التناسلي
حوالي 25 نوعا من أنواعه اخطرها أرقام 16- 18 والذي قد يؤدي إلى
حدوث الأورام السرطانية. ويتم تشخيص هذا الفيروس معمليا عن طريق
الكشف المبكر باستخدام المسحة الدورية ذ.ب.ذ لخلايا الفيروس حتى
يتم تدارك خطورته على الجهاز التناسلي.

وهذا الفيروس يظل كامنا في نواة الخلية ويظهر مع حدوث نقص المناعة
بالجسم أو تعرض الخلية لمؤثرات خارجية يمكن أن تثير النشاط الورمي
مثل التدخين والملوثات البيئية واستخدام الأدوات الشخصية في
الحمامات والنوادي والأماكن العامة وكذلك أثناء العلاقة الزوجية في
حالة إصابة أحد الزوجين فهذا الفيروس سريع الانتشار بشكل كبير في
الخلايا التي تغلف الجهاز التناسلي. وينتقل هذا الفيروس للجنين
أثناء الحمل أو عند الولادة إذا كانت الأم مصابة في الجهاز
التناسلي وقد يصيب الوليد في الجهاز التناسلي أو الفم أو الحنجرة.

وتظهر أعراض هذا الفيروس على شكل دوائر ونتوءات أو حلمات ذات لون
بني يمكن مشاهدتها بالعين المجردة في المكان المصاب ويؤكد الدكتور
أحمد راشد أن النظافة التامة والحرص في عدم استخدام الادوات غير
الشخصية والحمامات في الأماكن العامة هما الوقاية من هذا الفيروس
إضافة إلى الاهتمام برفع مناعة الجسم بالغذاء الجيد المحتوي على
الفيتامينات والعناصر التي تحافظ على كفاءة الخلية والنواه وضرورة
الاهتمام بتناول عناصر الزنك والماغنزيوم وحمض الفوليك إلى جانب
العلاج الكيميائي عن طريق مواد تحاول تدمير الفيروس بالكي
الكهربائي أو الليزر وهناك جراحة تزيل المنطقة المصابة بالفيروس
ويتم تحليل الجزء المستأصل للتأكد من عدم وجود أي نشاط ورمي سرطاني
للنسيج المكون لهذه الحلمة.

أما عن أسباب الاجهاض المتكرر والتحاليل والفحوصات المناسبة
لتشخيصه وعلاجه يقول الدكتور أسامة محمود عزمي أستاذ النساء
والولادة بالمركز القومي للبحوث إن فرصة حدوث الاجهاض مرة واحدة
خلال الحياة الإنجابية 25%، والاجهاض المتكرر يحدث عند حوالي 1% من
السيدات وله عدة أسباب أولها اضطرابات الغدد الصماء المسؤول عن 60%
من الحالات بسبب وجود إفراز زائد لهرمون ينتج من الغدة النخامية .

وتتسبب زيادة إفراز هذا الهرمون في مرض تكيس المبايض وعدم حدوث
التبويض أو تكون البويضة الناتجة ضعيفة وبالتالي تنتج جنيناً
ضعيفاً لا يقوى على الاستمرار وعلاج هذه الحالات بإعطاء منشطات
التبويض التي تنجح في حوالي 85% من الحالات وعند عدم الاستجابة
لهذا النوع من العلاج يمكن إجراء جراحة بسيطة عن طريق منظار البطن
لكي المبايض.

أما اضطرابات جهاز المناعة فهو المسؤول عن الاجهاض المتكرر، حيث
تبين ان 30% من حالات الإجهاض المتكرر مجهولة السبب وربطها
باضطرابات جهاز المناعة وذلك بسبب تكوين أجسام مضادة من جسم السيدة
التي قد تكون ضد بعض أنسجة الجسم أو ضد أنسجة الجنين نفسه وفي كلتا
الحالتين تهاجم هذه الأجسام المضادة أنسجة المشيمة مما يؤدي إلى
موتها ثم تحللها وبالتالي يحدث الإجهاض. ويمكن التأكد من التشخيص
عن طريق الكشف عن هذه الأجسام المضادة وعلاج هذه الحالات سهل ويسير
عن طريق تعاطي أسبرين الأطفال بجرعة 75 مم يوميا، ما يقلل حدوث
الجلطات وكذلك يساعد على تدفق الدم بكمية كبيرة إلى الجنين مما
يساعد على استمراره في الحياة والنمو.

ويشير الدكتور أسامة عزمي إلى أن السبب الثالث من أسباب الإجهاض
المتكرر هو العيوب الخلقية بالرحم وعنق الرحم فهي مسؤولة عن حوالي
10% من الإجهاض المتكرر وكثير من السيدات يلجأن في هذه الحالة إلى
ربط عنق الرحم ومع ذلك يحدث إجهاض عند هؤلاء لسبب آخر.

ولذلك لابد من تشخيص اتساع عنق الرحم من عدمه وذلك عن طريق أشعة
الموجات الصوتية أثناء الحمل كل أسبوعين وعند اكتشاف أن عنق الرحم
يتسع باستمرار مع تدني في مستوى كيس الحمل عن الوضع الطبيعي في هذه
الحالات فقط يكون ربط عنق الرحم هو العلاج المفيد. أما عن
الالتهابات المختلفة التي من الممكن أن تكون سببا في الإجهاض
المتكرر يقول لابد أن ننبه في البداية أن مرض التوكسوبلازما
المعروف باسم مرض «القطط» لا يسبب الإجهاض المتكرر.

فالعامل الممرض المسبب للمرض هو أحد الطفيليات التي تنتشر في الأسر
التي تربي الحيوانات الأليفة مثل القطط والكلاب وهو ينتقل عن طريق
بعض الأطعمة الملوثة بالميكروب من هذه الحيوانات، فالمرض نفسه لا
يسبب أية مشاكل، ويظهر سريرياً على هيئة ارتفاع بسيط في درجة
الحرارة مع التهاب في الجلد وشعور بالإرهاق ويمكن أن تشفي منه
المريضة خلال يومين أو ثلاثة ويحدث الإجهاض فقط إذا كانت السيدة
حاملا أثناء تعرضها للمرض، حيث أن الميكروب يمكن أن ينتقل إلى
الجنين وكذلك المشيمة ويؤدي إلى التهاب النسيج المشيمي مع ضمور في
خلايا المخ بالطفل ووفاته. وتجدر الاشارة الى أن هذه الحالة تحدث
للسيدة إذا حدثت مرة واحدة في عمرها الإنجابي حيث أن الجسم يكتسب
مناعة بعد ذلك ضد هذا الميكروب وبذلك لايمكن أن يكون هو المسؤول عن
حدوث الاجهاض المتكرر.

أما الأسباب الوراثية فتمثل سببا للإجهاض المتكرر ويحدث نتيجة
للخلل الذي يحدث في التكوين الكروموسومي لأي من الزوجين الذي قد
يؤدي إلى تكوين جنين مريض ومعتل. والأسباب الوراثية تكون مسؤولة عن
1% فقط من الاجهاض المتكرر. و يؤكد الدكتور أسامة عزمي أنه من
أعراض الاجهاض المتكرر يمكننا أن نستنتج أن كثيراً من الأبحاث
والتحاليل أو حتى العمليات التي قد لا يطلبها الاطباء في حالات
الاجهاض المتكرر قد تكون غير ذات قيمة في اكتشاف السبب الأساسي
للإجهاض مثل تحليل الدم لاكتشاف ميكروبات مرض القطط أو عمل عملية
ربط العنق.

ولكن من الضروري في هذه الحالات عمل التحاليل الآتية حسب أهميتها
بالنسبة للحالة وهي تحليل هرمونات الجسم ثم تحليل الاجسام المضادة
في الدم، وكذلك اجراء اشعة بالصبغة على الرحم، ثم بعد ذلك عمل
تحليل الكروموسومات للخلية للزوجين وعن طريق اتباع هذه التحاليل
يمكن التعرف على 95% من أسباب الاجهاض المتكرر وعند حدوث الحمل يجب
على السيدة المتابعة الطبية الدقيقة بأشعة الموجات فوق الصوتية كل
أسبوعين لقياس قطر عنق الرحم ودرجة اتساعه للتدخل إذا لزم لعلاج
حالات ضعف عنق الرحم.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *