انخفاض الخصوبة يهدد بتآكل سكاني في أوروبا الشرقية

لم تعد مجتمعات أوروبا الشرقية تعاني فقط من
تدني مستويات المعيشة، وتفشي الجريمة، والفساد والبطالة، وتزايد
الفروقات الاجتماعية، وإنما بدأت تواجه ظاهرة جديدة مقلقة يطلق
عليها علماء الاجتماع هنا (التآكل الديموغرافي).

وعلى الرغم من أن هذه المشكلة تعاني منها أيضا معظم الدول
الأوروبية الغربية، إلا أنها في دول أوروبا الشرقية تعتبر أكثر
حدة، لأن نسب الولادات فيها الأن هي الأكثر انخفاضا، ولأن معدل
الأعمار في 23 دولة أوروبية من وسط وشرق أوروبا في تناقص.

وتشير أحدث المعطيات المنشورة هنا إلى أن معدل خصوبة المرأة الأن
في جمهورية التشيك هو 1,17 طفل لكل امرأة، فيما هو في بلغاريا
وسلوفينيا بحدود 1,23  وفي المجر 1,29 وفي رومانيا 1,30 
وفي سلوفاكيا 1,37  وتقل هذه المعدلات بشكل واضح
عن المتوسط العام السائد في دول الاتحاد الاوربي وهو 1,45 علما أن
المعدل الضروري لتجدد النسل والحفاظ على عدد السكان عند حد معين هو
2,1 طفل لكل امرأة.

وأمام هذه المعطيات تتوقع دراسة حديثة أعدتها اللجنة الاقتصادية
الخاصة بأوروبا الشرقية والتابعة للامم المتحدة بأن ينقص عدد
السكان في دول أوروبا الشرقية في حال استمرار هذه المعدلات بمقدار
الثلث خلال الخمسين عاما القادمة الامر الذى يمكن له ان يثير
اشكالات عديدة في هذه المجتمعات.

وراء هذه الظاهرة حسب المحللين الاجتماعيين عدة عوامل من اهمها
التغيير الجذري للمعدلات الاقتصادية والاجتماعية منذ سقوط الأنظمة
الشيوعية فيها، والانخفاض الحاد لمستويات المعيشة وفقدان الكثير من
الضمانات الاجتماعية والحياتية، وزيادة البطالة، وارتفاع نفقات
المعيشة، وتغير الاولويات لدى الشباب الذين أنفتحت امامهم فرصا لم
تكن متوفره من قبل مثل كممارسة النشاط التجارى الحر أوالسفر
أوالعمل في الخارج.

ويضاف الى هذه العوامل ايضا تراجع معدلات الاعمار وزيادة عدد
المهاجرين وكمثال على ذلك تؤكد الدراسات أن عدد سكان بلغاريا الان
يقل بنسبة 7% عما كان عليه في بداية التسعينيات كما ان عدد سكان
عشر دول اوربية شرقية مرشحة للانضمام الى الاتحاد الاوربي قد انخفض
في العشرة اعوام الماضية بمقدار مليون وثلاث مئة الف نسمة.

وتواجه روسيا الاتحادية أيضا هذه المشكلة بشكل أكثر حدة من العديد
من الدول ولذلك يتم الحديث عنها حتى من قبل أعلى القيادات السياسية
على انها مشكلة حادة ومقلقة. وفي مقارنة توضح الحجم المقلق لهذه
الازمة تقول الاحصاءات الروسية إن عدد سكان البلاد كان في عام 1997
نحو 148 مليون نسمة أما في عام عام 2002 فقد أنخفض العدد الى 145
مليون نسمة.

وتعيد الدراسات الروسية أسباب التأكل السكاني في البلاد الى انخفاض
معدل الولادات والتعاطي المفرط للكحول والى انخفاض معدل الاعمار في
ظل النظام الصحي السيء والى ارتفاع عدد الوفيات وحالات الاجهاض حيث
سجلت العام ماقبل الماضي نسبة 66 حالة اجهاض من اصل 100 حالة حمل.

معالجة ظاهرة الاحتضار السكاني في دول اوروبا الشرقية يمكن ان تتم
حسب دراسات الامم المتحدة في زيادة دعم الحكومات للعائلات الشابة
وتحسين مستويات المعيشة وتوفير شبكات فعالة من الحماية الصحية
والاجتماعية واعطاء امتيازات للعائلات الشابة والعائلات التي تنجب
اكثر من طفلين .. غير انه وبالنظر للاوضاع الاقتصادية الصعبة التي
تمر بها هذه الدول والامكانات المالية المحدودة لها فان هذه
الدراسات تعترف أن الاعتماد على ذلك سيكون صعبا.

ويوصي الكثير من المحللين الاجتماعين هنا بقيام حكومات دول اوروبا
الشرقية بالاقتداء بالعديد من الدول الغربية التي تحاول تعويض
النقص الحاصل لديها سكانيا عن طريق الاستقدام الانتقائي للمهاجرين
الذين يأتون اليها من دول تعاني من فائض سكاني.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *