تفاصيل الاستشارة
التصنيف الجماع والجنس
الموضوع
البرود الجنسي
الاستشارة

السلام عليكم، استشارتي ربما تكون
غريبة، ولكن أرجو أن يتسع صدركم
لسماعها. أنا متزوجة منذ تسع سنوات، ولديّ ثلاثة أولاد،
وعلاقتي بزوجي ممتازة جدا،
وزوجي عاطفي جدا معي، ويستعد للقاءات الخاصة بيني وبينه
بصورة ممتازة جدا، وهو يبذل كل
شيء حتى يرضيني بداية من شرائه للورود لي والهدايا .. إلى
حلقة القرآن التي يحرص على إقامتها لي في حضور
الأولاد، والصلاة جماعة والدروس
المختلفة في البيت؛ فهو داعية والحمد لله.

أما المشكلة فهي أنني أستشعر دائما الحرج والخجل في وقت
اللقاء الخاص بيننا، وأحيانا
أحاول التهرب من هذا اللقاء على الرغم من كل ما يبذله من
أجل الاستمتاع فيه، ولكنني أخجل
بصورة سيئة أتضايق منها بعد ذلك، وما يؤثر فيّ
نفسيا أنني لا أبادله نفس الشعور، وهو جزاه الله
خيرا يأخذ الأمر ببساطة
وابتسامة ولا يطلب مني ما لا أطيقه فيقوم بإنهاء هذه
الليلة الطيبة، ويقوم هو بكل
المجهود دون أن أستطيع أن أفعل شيئا.

وقد تكلم زوجي معي بصراحة في هذا الأمر أكثر من مرة، ولكن
كلما تكلم معي بدأت في البكاء،
إنني لا أستطيع أن أبادله الفعل في هذه الليالي مداعبة أو
غيرها؛ فأنا أترك نفسي بين يديه
ولكن لا أقوم بأي شيء، وحاولت الوقوف مع نفسي فوجدت
في النهاية أن التربية التي تلقيتها في الصغر كانت
السبب؛ فكل شيء كان عيبا وأنا
صغيرة في بيتي؛ ولذلك فإنني ما زلت في حالة من الحرج
والحزن؛ لأنني لا أسعد زوجي حتى
إنني بعد تسع سنوات لا أستطيع أن أصارحه بكلمة حب، فماذا
أفعل؟

المستشار
أ. سمر عبده
الاجابة

أختي الكريمة، أحمد فيك صارحتك
وصدقك مع نفسك، وأدعو الله أن يبارك لك في
زوجك ويبارك له فيك، ورزقكما الله سعادة الدنيا
والآخرة.

حبيبتي، اهدئي وهوني عليك، فمشكلتك ليست غريبة ولست وحدك
من تعانين منها، بل هي حالة
معروفة ومنتشرة ولكن لا تعترف بها الكثيرات، وهي كذلك يسهل
علاجها بإذن الله، بل وتصل نسبة
نجاح العلاج فيها إلى 80% من الحالات على الأقل.

ومشكلتك هذه يطلق عليها ” البرود الجنسي”، وأسبابها كثيرة
منها:

  1. الجهل وقلة المعرفة بالاستجابات
    الجنسية الطبيعية، وغالبا ما يكون هذا
    الجهل ناتجا عن تربية الأسرة –كما ذكرت- التي
    يعتقد فيها الوالدان أن الأسلم
    ألا يثار موضوع الجنس والتربية الجنسية مع
    الأبناء، ويتم تجاهل هذا الموضوع
    كليا بدافع الخوف على الأبناء من الانحراف، أو
    ربما بسبب خجل الأبناء من
    التحدث مع الآباء، والنتيجة غالبا ما تكون سعي الأبناء
    للتعرف على هذه الأمور
    بطرقهم الخاصة، عن طريق الأصدقاء أو الإنترنت؛
    وبالتالي ينحرف بعضهم، أو
    يعاني بعضهم بعد الزواج من مشاكل في المعاشرة الجنسية
    بسبب الجهل، فينتهي أمر
    زواجهم بحياة باردة لا طعم لها، أو بطلاق بسبب المشاكل
    الناتجة.

 

  1. الاعتقاد السائد بأن المبادرة
    في العلاقة الجنسية للرجل فقط، وكأن الرجل
    هو فقط من لدية الرغبة الجنسية، وما على الزوجة
    سوى أن تكون الطرف السالب
    التي تلبي رغبة الرجل وشهوته وكأنها ليست مثله لديها
    رغباتها، وأن العلاقة
    الحميمة تعف بها زوجها وتعف بها نفسها أيضا، بل ويصل
    هذا الاعتقاد الخاطئ لحد أن
    تعتبر الزوجة أن كفاءتها ونجاحها في هذه العلاقة قائم
    على إرضاء زوجها فقط، فلا
    تحس وتتقبل مشاعرها الجنسية، بل وقد تنكرها أيضا.

 

  1. الشعور بأن الجنس نوع من الدنس
    والقذارة، وعدم احترامه كحاجة طبيعية من
    حاجات الإنسان، وهذا التصور يتناقض تماما مع
    ديننا الحنيف الذي احترم هذه
    الحاجات وأعطاها شرعيتها بالزواج.

 

  1. الاعتقاد الخاطئ والسائد أيضاً
    بأن المرأة أقل في الرغبة الجنسية من
    الرجل، بل وعلى المرأة أن تظهر بمستوى فاعلية
    جنسية أقل من الرجل، واعتبار أن
    الإثارة مقبولة لدى الرجل وغير مقبولة أو مرغوب
    فيها عند الأنثى، واقتضى ذلك
    أن يفرض على المرأة ضرورة النهي عن الجنس أو
    تصعيده أو تحويله لنواح تعبيرية
    أخرى أو إظهاره بشكل مشوه وغير طبيعي.

 

  1. بعض الأمراض العضوية، مثل:
    اضطرابات الهرمونات التي تشمل معظم الغدد
    الصماء، واضطرابات الجهاز التناسلي البولي من
    التهابات وأورام أو تشوه خلقي.
    وأعود لأقول لك بأنه رغم ما ذُكر، فهذه المشكلة
    لها علاج، ولكن العلاج الناجح
    لها يتطلب الاستعانة بطبيب نفسي من أجل التدرب
    على برامج عملية معينة،
    ويستلزم هذا شرطا أساسيا هو التعاون بين الزوجين لعلاج
    هذه المشكلة.

يا حبيبتي، خجلك من زوجك حياء في
غير موضعه؛ فأنت وهو نفس واحدة وقلب في
جسدين، “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا
لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة
ورحمة…”، ومن نعم الله عليك أن رزقك زوجاً لديه كل هذا
القدر من التفهم والرضا؛ لذا
فعليك أن تقفي مع نفسك وقفة حاسمة؛ فمشكلتك ليست كبيرة ولا
غريبة بل ولا تعيبك ما دمت
تسعين لعلاجها.

وأؤكد لك أن اكتمال سعادة زوجك في علاقتكما الحميمة لا
تكون إلا بمشاركتك له في هذه
العلاقة وهو حق لك بل من نعم الله عليك، فلماذا تحرمي نفسك
منها؟ وتذكري أن هذه المشكلة لا
تعيبك بقدر ما يعيبك تجاهلها، فواجهي مشكلتك،
فالمواجهة قوة والهروب ضعف؛ فلا تظلمي نفسك وزوجك
وتوكلي على الله فهو نعم المولى
ونعم الوكيل، وأعلمينا بأخبارك.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *