الفرنسيون يبحثون عن سر خصوبتهم

كشف تقرير أصدره ‘المعهد الوطني للإحصاء
والدراسات الاقتصادية الفرنسي’ عن ارتفاع خصوبة المرأة الفرنسية
لتصل لطفلين للمرأة الواحدة، وهو مستوى قياسي منذ أكثر من 30 عاما
قاد فرنسا لاحتلال المرتبة الأولى في معدلات الخصوبة أوروبيا.

ورغم أن التقرير لا يشير إلى سر هذه الخصوبة العالية فإن خبيرا
فرنسيا أرجع ذلك إلى ارتفاع نسبة خصوبة المهاجرين، مستشهدا بأن
التقرير ذكر أن منطقة ‘سانت ديني’ شمالي فرنسا ذات الغالبية
المهاجرة والمسلمة تحتل المرتبة الأولى من حيث الخصوبة.

وخلصت النتائج التي توصل إليها المعهد إلى أن عدد سكان فرنسا بلغ
في أوائل شهر يناير 63.4 مليون نسمة، وأن معدلات الخصوبة لدى
النساء بلغت أوجها عام 2006 لتصل إلى طفلين للمرأة الواحدة، كما
أشار إلى أن المتوسط العمري ارتفع ليصل إلى 77 عاما بالنسبة للرجل
و84 عاما للمرأة. ولفت في الوقت نفسه إلى تراجع معدلات الإقبال على
الزواج لتحل محله ظاهرة ما يعرف في فرنسا بـ’الباكس’ أو العقد.

فرنسا الأولى

وفيما يتعلق بالخصوبة، أظهر التقرير أن فرنسا تصدرت الدول
الأوروبية من حيث الخصوبة عام 2006، متخطية بذلك أيرلندا التي ظلت
تحتل المرتبة الأولى أوروبيا حتى 2005. وكان معدل الخصوبة الفرنسي
شهد استقرارا بـ 1.68 طفل للمرأة
الواحدة منذ سنة 1994 غير أن هذه النسبة بدأت في الارتفاع في
السنوات الأخيرة، حتى وصلت إلى طفلين للمرأة الواحدة العام الماضي،
وهو معدل غير مسبوق، فيما بلغ عدد المواليد الجدد في فرنسا عام
2006 أعلى مستوياته بـ 800 ألف مولود.

وفور صدور التقرير بدأت البعثات الأوروبية تتوافد على مقر المعهد
الوطني للإحصاء الفرنسي لمعرفة أسرار ارتفاع الخصوبة في فرنسا،
بحسب ما ذكرته جريدة ‘لوكروا’ الفرنسية.

السر في المهاجرين

وبحثًا عن أسرار الخصوبة لدى النساء أكد الخبير الفرنسي في
الديموجرافيا ‘فرنس بيريو’ في تصريحات لجريدة ‘لوكروا’ أن الأمر
الذي لا يشير إليه التقرير هو علاقة ارتفاع نسبة الخصوبة بفرنسا
والأمهات المهاجرات والأجنبيات بشكل عام، وقال: ‘إن الأمر يعود إلى
ارتفاع نسبة الخصوبة لدى النساء المهاجرات والأجنبيات عموما
بفرنسا’، وأضاف الخبير: ‘النساء المهاجرات مسئولات عن ثلثي نسب
ارتفاع الخصوبة بفرنسا’، مشيرا إلى أن منطقة سانت سانت ديني-
(المنطقة رقم 93) شمال باريس، والتي تعرف بغالبيتها المهاجرة- تحتل
المرتبة الأولى في نسبة الخصوبة، حيث يبلغ الرقم في هذه المنطقة
2.44 مولود جديد للمرأة الواحدة، ومن حيث عدد المواليد يولد بها
40% من المواليد الجدد من أمهات مهاجرات مقابل 1% من المواليد
الجدد لأمهات مهاجرة في منطقة لا يوجد بها مهاجرون كمنطقة ‘لا
مونش’ شمالي فرنسا.

أما في مدينة باريس ومدن أخرى تحتوي على أعداد لا بأس بها من
المهاجرين ما تزال فيها نسبة الخصوبة متواضعة، وهو ما يدفع ببعض
الخبراء إلى التقليل بين الربط بين نسب الخصوبة وحضور الجالية
المهاجرة.

ويذهب الباحث الديمجرافي ‘فرنس بيريو’ في البحث عن عوامل ارتفاع
نسبة الخصوبة في فرنسا أيضا إلى العوامل الاجتماعية والاقتصادية
والمهنية، ويرى أن ‘العديد من الأوروبيين ما يزالون يعتبرون أن
هناك تعارضا بين إنجاب الأطفال وعمل المرأة، وأنهم يعملون على
إعطاء الأولوية للعمل على الإنجاب غير أن انتشار نظام المرضعات
وحواضن الأطفال ومدارس الطفولة أقنع الكثيرات بفرنسا أنه ليس هناك
تعارض بين أن تنجب وأن تعمل في نفس الوقت’.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *