أساليب جديدة لفحص الحوامل بالأشعة الصوتية

طرح علماء من هولندا اسلوبا جديداً في
استخدام الفحص بالأشعة ما فوق الصوتية في تشخيص الأمراض، وخاصة لدى
الكشف المبكر عن أمراض الأجنة أثناء نموهم داخل الارحام. وتعتبر
الطريقة المقترحة في تشخيص وجود أمراض تكسر خلايا الدم الحمراء لدى
الجنين عبر الفحص الآمن والبسيط بالأشعة فوق الصوتية، تطوراً في
أساليب متابعة الأجنة أثناء مراحل الحمل.

ويقول الباحثون الهولنديون إن الفحص ممكن بقياس سرعة جريان الدم في
الشريان الدماغي الأوسط، الذي يُعتبر أكبر الشرايين المُغذية
لأجزاء الدماغ، من خلال تقنية دوبلر للأشعة فوق الصوتية، ما يعني
الاستغناء عن اللجوء إلي التدخل الطبي من خلال سحب كمية من السائل
الأميوني الذي يسبح فيه الجنين، والذي يتم من خلاله عادة تبين وجود
أمراض تكسر خلايا الدم الحمراء، بكل ما تحمله هذه الطريقة المتبعة
اليوم من مخاطر على الأم والجنين.

وهذا الطرح الجديد، يُنظر إليه كإضافة على قائمة الفوائد المتعددة
لتسخير تقنيات هندسة موجات الأشعة فوق الصوتية في طب الحمل، سواء
في التشخيص أو العلاج.

أنواع الأشعة الصوتية

مبدأ التصوير الطبي باستخدام الأشعة ما فوق الصوتية يعتمد على
توجيه حزمة من موجات صوتية عالية التردد لمحاولة اختراق أنسجة
أعضاء الجسم المختلفة على اختلاف نوعية النسيج من عضلات أو طبقات
شحمية أو سوائل أو دم أو غير ذلك، كما يعتمد أيضاً على انحناءات
تراكيب هيئة العضو المدروس. وعلى حسب القدرة في الاختراق أو عدم
القدرة وبالتالي الارتداد، يُمكن عبر آلية معينة في جهاز الأشعة
فوق الصوتية وضع صورة للمنطقة التي يتم تصويرها وذلك بتفاصيل
دقيقة، تكون في نهاية الأمر أقرب إلى مشاهدة حقيقية. والواقع أن
مصطلح الأشعة ما فوق الصوتية واسع. فقد تطورت تقنيات الهندسة
لأجهزة الفحص بالأشعة ما فوق الصوتية في تطبيق وتسخير إمكانات هذا
المبدأ الفيزيائي للأشعة عالية التردد، لنصل إلى عدة أنواع من
الأشعة فوق الصوتية. وتشمل الاستخدامات في فحص حالة الحمل والجنين،
دون غيرها من الحالات كالقلب أو غيره، الأنواع التالية:

الأشعة الصوتية ذات البُعدين: وتعطي صوراً يُحسب منها عمر الجنين
ويُتابع نموه وتطوره. وهي ما تُجرى عادة ولا تستغرق أكثر من 20
دقيقة. وهناك نوع متقدم منها يُستخدم عند الضرورة في حالات رصد أي
تغيرات غير طبيعية في بنية وتركيب أعضاء الجنين. وتُجرى أحياناً
الأشعة الصوتية عبر المهبل خاصة في بدايات الحمل.

الأشعة الصوتية ثلاثية الأبعاد، وهي أحدثها وتُستخدم في بعض
المراكز لإضفاء مزيد من الدقة في تتبع الأعضاء ونموها لدى الجنين.

تقنية دوبلر، وهي نوع خاص من الأشعة الصوتية يُمكن بها دراسة جريان
الدم عبر تتبع خلايا الدم الحمراء. وتُستخدم لغايات محددة تتعلق
بالأوعية الدموية والقلب.

أشعة قلب الجنين الصوتية، وتُستخدم في نطاق ضيق حينما تستدعي
الضرورة دراسة تفاصيل تراكيب قلب الجنين في حالات العيوب البنيوية
الخَلقية.

الحمل والأشعة الصوتية

خلال متابعة مراحل الحمل، يُجرى فحص الجنين والرحم ككل بالأشعة
الصوتية في فترات متعاقبة لمتابعة نمو الجنين وتطور اكتمال بناء
أعضائه، بالإضافة إلى متابعة كيفية تتابع مراحل الحمل.

ولدى غالبية النساء الحوامل، فإن إجراء فحص الأشعة الصوتية قد لا
يُقدم أو يُؤثر على نتائج عملية الحمل وخروج الجنين إلى الدنيا
بسلام. لكن هناك فوائد وأسبابا عدة يتطلب إجراؤها بشكل روتيني.
مثل:

تأكيد وجود الحمل ومكان حصوله، فبعض الأجنة تنمو خارج الرحم،
وتحديداً في إحدى قنوات فالوب، الأمر الذي يحمل خطورة علي سلامة
الأم ويتطلب معالجة سليمة.

تحديد عمر الجنين، وهو مهم في معرفة متى من المتوقع أن تكون
الولادة، وأيضاً في متابعة سلامة تطور أعضاء الجنين نمواً
وتركيباً.

تحديد عدد الأجنة في الحمل.

متابعة تقييم مدى نمو الجنين، ومتابعة حركته، وعملية تنفسه ودقات
قلبه.

دراسة وضع المشيمة، وذلك من جوانب عدة مهمة، مثل مكان التصاقها
داخل بطانة جدار الرحم، ونموها بشكل طبيعي. والسبب أن من خلال
المشيمة تتم تغذية الطفل، وهي مكونة من شبكات الأوعية الدموية.
ولذا فإن موقعها لو كان عبر مخرج الجنين لسبب العديد من المشاكل
المُهددة لسلامة الأم أثناء الولادة وأثناء الحمل نفسه. كما أن
قصور نموها واضطراباتها تسبب مشاكل صحية للأم وللجنين.

كجزء أساسي من الفحوصات التي تتم عند وجود أي نزيف أثناء الحمل.

وكذلك عند الحاجة لإجراء أي فحوصات أو أخذ عينات من الجنين أو
السائل الأميوني المحيط به أو من المشيمة، خاصة عند فحص الجنين عند
توقع أي أمراض جينية وراثية فيه.

وربما للإجابة على سؤال يُهم كثيراً من الأمهات والآباء، وهو معرفة
جنس الجنين قبل ولادته.

أوقات الفحص

يمكن إجراء فحص الجنين والرحم بالأشعة فوق الصوتية في أي وقت من
الحمل. وإن كان الطبيب المتابع لديه شك في وجود حمل خارج الرحم أو
أي شك في وجود حمل بالأصل فإن إجراءها عبر المهبل يُمكن في
الأسابيع الأولى من الحمل. وباستخدام تقنية دوبلر فإنه بالإمكان
رصد نبض قلب الجنين في وقت مبكر نسبياً من الحمل، وتحديداً الأسبوع
السادس منه.

لكن بشكل عام، يُجرى الفحص روتينياً بين الأسبوع الثامن عشر
والأسبوع العشرين، ففي هذا الوقت يُمكن تبين التراكيب التشريحية
لأعضاء جسم الجنين بشيء عال من الوضوح، ويُمكن بالتالي دراسة
سلامتها بنية ونمواً، كما يُمكن تقييم وضع المشيمة.

وبالإمكان إجراؤها بعد ذلك لمعرفة جنس الجنين مثلاً، أو حينما
تستدعي الضرورة الطبية متابعة أي تغيرات في أعضاء الجنين أو في
المشيمة.

تعليمات «مايو كلينيك» لكيفية إجراء الفحص
بالأشعة فوق الصوتية

لو تم ترتيب إجراء فحص روتيني للجنين والرحم بالأشعة فوق الصوتية،
فإنه سُيطلب منك أن تحضري للفحص ومثانة البول لديك مليئة، لأن
امتلاء المثانة بالبول يخفف كثيراً من احتمالات أن يكون هناك جيب
هوائي، مما هو في الأمعاء، فيما بين الرحم والمثانة وجلد البطن.
ووجود الهواء فيما بين جلد البطن وبين الرحم يُعيق محاولة الحصول
على صور واضحة للجنين، بخلاف وجود الماء الذي تمر عبره موجات
الأشعة ما فوق الصوتية بسهوله ودون تشويش.

وسيتم وضع مادة هلامية (جل) على جلد البطن، لأن هذا الجل أيضاً
يمنع وجود هواء بين الجلد وبين القطعة البلاستيكية التي تُمسكها
فنية الأشعة أو ما تُسمى بالمسبار. وهو الذي يُصدر الموجات لتخترق
الجلد وتصل إلى الجنين. وبالتالي فإن وضع الجل على جلد البطن يُسهل
الحصول على صور واضحة.

وستعمل فنية الأشعة على تحريك المسبار فوق الجلد في مناطق معينة
وتضغط به شيئاً قليلاً كي تتمكن من معاينة الأجزاء المختلفة للجنين
والرحم المراد دراستها وتصويرها. وستتشكل بالتالي صورة على الشاشة
التلفزيونية تعكس تفاعل الموجات مع الأنسجة المختلفة التي وصلت
إليها. ومن ثم تكتمل صور دراسة أجزاء المناطق المختلفة، وتُجرى
حسابات القياس وغيرها من المعلومات.

وعلى الأم أن لا تقلق لو لم تتمكن من استيعاب ما تراه على الشاشة
التلفزيونية من شكل الجنين أو أعضائه، إذْ غالباً لا تكون الصورة
كما تتوقعها الكثيرات حول التفاصيل. لكن اليدين والقدمين والرأس
ستكون واضحة.

رصد حالات تكسر خلايا الدم الحمراء

تنشأ حالات تكسر خلايا الدم الحمراء لدى الجنين باجتماع حالتين،
الأولى أن توجد في دم الأم أجسام مضادة خاصة لديها القدرة على
مهاجمة بروتينات تُدعى ريسسدي. وثانياً أن توجد هذه البروتينات ضمن
تراكيب خلايا الدم الحمراء لدى الجنين، أي حينما يكون لدى الأم ما
يُكسر الخلايا الدموية الحمراء للجنين.

ووجود هذه الأجسام المضادة في دم الأم بالأصل يأتي كردة فعل من
جهازها المناعي أثناء حمل سابق لها، أي حينما تكون قد سبق لها
الحمل بجنين لديه هذه البروتينات في خلايا دمه الحمراء. ويمر هذا
الحمل بسلام. لكن المشكلة هي في الحمل التالي. فحينما تحمل الأم
مرة أخرى ويكون لدى الجنين نفس نوع البروتينات التي كانت في من
سبقه من أجنة، يتعرض الجنين لآثار ما سببه الجنين السابق على جهاز
مناعة الأم.

ويرى الباحثون من جامعة ليدن بهولندا أن نشوء هذه الحالة يتسبب
شيئاً من ارتفاع لزوجة دم الجنين، ما يُؤثر على سرعة جريان الدم
خلال الشرايين. وبالتالي فإنه يُمكن باستخدام تقنية دوبلر للأشعة
فوق الصوتية تتبع هذا وتشخيص وجود المرض، وذلك وفق ما وصفوه في
بحثهم المنشور في عدد 13 يوليو الحالي من مجلة «نيو إنجلند» الطبية
الأميركية.

وتعتمد الطريقة الحالية في متابعة هذه الحالات على أخذ سلسلة من
عينات السائل الأميوني الذي يسبح فيه الجنين، لمعرفة مقدار نسبة
مادة بيلوربين عبر التحليل الطيفي، أي أشبه بمتابعة حالات الصفار
لدى الأطفال حديثي الولادة.

والذي وجده الدكتور ديك أوبيكس من جامعة ليدن أن طريقته الجديدة
أكثر دقة وأكثر آماناً من الطريقة المتبعة اليوم، بناءً على متابعة
حوالي 170 حالة من عشرة مراكز طبية في أوروبا وأميركا الشمالية.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on reddit
Share on vk
Share on tumblr
Share on mix
Share on pocket
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *